اربع ، « والسلام » خبره محذوف أي والسلام عليك ، أو والسّلام على من اتّبع الهدى ، ونحوهما .
المعنى
كان ابن عبّاس عامل البصرة وخليفة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام فيها بعد وقعة الجمل فإنّه عليه السّلام لما أراد الخروج من البصرة بعد أن وضعت الحرب أوزارها استعمله واستخلفه عليها ، وقد مضى تفصيل ذلك في شرحنا على المختار الثاني من كتبه عليه السّلام ( ص 95 ج 17 ) ، وكان عامله عليها قبله عثمان بن حنيف .
والبصرة أحدثها المسلمون ومصرّوها أيّام عمر بن الخطَّاب ، تفصيل ذلك مذكور في كتاب أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم للمقدّسي المعروف بالبشاري ( ص 117 طبع ليدن ) ، وأتى بأكثر منه تفصيلا وشرحا البلاذريّ في كتابه فتوح البلدان ( ص 341 - 370 طبع مصر 1350 ه ق ) .
وهذا الكتاب بعض ما كتبه عليه السّلام إلى ابن عبّاس وسيأتي نقله على صورته الكاملة .
قوله عليه السّلام : ( اعلم أنّ البصرة مهبط إبليس ، ومغرس الفتن ) قد ذمّ عليه السّلام البصرة وأهلها من قبل هذا الكتاب أيضا حين أراد الخروج من البصرة بعد الجمل وقد أشرنا إلى الروايات الواردة فيه في شرحنا على المختار الثاني من كتبه ( ص 86 - 89 ج 17 ) ، وقوله عليه السّلام أنّها مهبط إبليس يحتمل وجوها : منها أن تكون فيه إشارة إلى قوله تعالى لإبليس : * ( فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ) * ( الأعراف - 14 ) وقوله تعالى : * ( قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ) * ( الأعراف - 25 ) ، بأنّ إبليس لمّا اخرج من الجنّة وهبط إلى الأرض كانت أرض البصرة مهبطه ولكنّ الإنصاف أنّ الكلام يأبى عن هذا الوجه ، وكلمة مهبط لا تدلّ عليه لأنّها أعمّ من ذلك وقد قال تعالى لقوم موسى عليه السّلام : * ( اهْبِطُوا مِصْراً ) * ( البقرة - 60 ) وفي الأساس للزّمخشريّ : هبط من بلد إلى بلد ، فالمهبط يأتي بمعنى موضع الورود والنزول ولا يعتبر فيه الانحدار من عال إلى سافل مطلقا ، نعم إنّ الهبوط إذا استعمل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 314
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٤