تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
كعلانيتك ، وليكن حكمك واحدا ، وطريقتك مستقيمة ، فإنّ البصرة مهبط الشيطان فلا تفتحنّ على يد أحد منهم بابا لا نطيق سدّه نحن ولا أنت والسّلام . اللغة ( مهبط ) بكسر الباء كمجلس : موضع الهبوط : يقال : هبط هبوطا من باب ضرب أي انحدر ونزل قال عزّ من قائل : * ( وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) * ( البقرة - 36 ) ، ( ومغرس ) كمجلس أيضا موضع الغرس ، يقال : غرس الشجر غرسا من ذلك الباب أيضا أي أثبته في الأرض ، ويبنى اسما الزّمان والمكان من الثلاثي الصّحيح المجرّد على وزن مفعل بكسر العين إذا كانت عين مضارعه مكسورة ، وعلى مفعل بفتح العين إذا كانت عين المضارع مضمومة أو مفتوحة إلَّا إحدى عشرة لفظة أتت بكسر العين مع أنّ مضارعها مضموم فالضّابطة قائلة بأنّ المهبط والمغرس على وزن مفعل بالكسر ، ففتح العين فيهما كما اختاره الشيخ محمّد عبده ليس بصحيح ، ونسختنا الَّتي قوبلت على نسخة الرضي مشكولة بالكسر فيهما . ( حادث أهلها بالاحسان إليهم ) أي تعاهدهم تعدهم به ، قال ابن الأثير في النهاية في حديث الحسن : حادثوا هذه القلوب بذكر اللَّه [ فإنّها سريعة الدثور ] أي اجلوها به واغسلوا الدرن عنها وتعاهدوها بذلك كما يحادث السيف بالصقال ، ففي المقام أمره الأمير عليه السّلام أن يجلو قلوب أهلها ويغسل درن الأحقان والضّغائن ورين الوساوس المؤذية المودية عنها بصقال الاحسان وماء البرّ . ( تنمّرك ) النمر سبع معروف أصغر من الأسد وأخبث وأجرأ منه وهو منقط الجلد نقطا سودا وبيضا سمّي به للنّمر الَّتي فيه ومنه النمرة بفتح النون وكسر الميم وهي كساء فيه خطوط بيض وسود تلبسه الأعراب وفي البيان والتبيين ( ص 68 ج 2 ) أنّ عمر بن الخطَّاب سأل عمرو بن معديكرب عن سعد ، قال : كيف أميركم قال : خير أمير ، نبطيّ في حبوته ، عربيّ في نمرته ، أسد في تامورته ، يعدل في القضية ، ويقسم بالسويّة ، وينفر في السّريّة ، وينقل إلينا حقّنا كما تنقل الذّرّة فقال عمر : لشدّ ما تقارضتما الثناء .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 310 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي