وذلك لأنّه عليه السّلام كان مأمورا بقتاله من اللَّه تعالى كما احتجّ عليه السّلام بذلك على معاوية في الكتاب السابع ( ص 223 ج 16 ) حيث قال معاوية : وإنّي احذّرك اللَّه أن تحبط عملك وسابقتك بشق عصا هذه الامّة وتفريق جماعتها ، فأجابه الأمير عليه السّلام : فلعمري لو كنت الباغي عليك لكان لك أن تحذّرني ذلك ، ولكنّي وجدت اللَّه تعالى يقول : « فقاتلوا الَّتي تبغي حتّى تفيء إلى أمر اللَّه » فنظرنا إلى الفئتين ما الفئة الباغية فوجدناها الفئة الَّتي أنت فيها - إلخ .
على أنّ الحجج الإلهيّة كما أنّهم معصومون من الذّنوب كذلك معصومون من أن يفعلوا فعلا أو يتركوا ما يوجب ندامتهم به لأنّهم ينظرون بنور اللَّه ويحكمون بالعقل النّاصع فإذا سكتوا فسكوتهم هو الصّواب ، وإذا نطقوا فنطقهم هو الصّواب وإذا فعلوا ففعلهم هو الصّواب وإذا تركوا وكفّوا فتركهم هو الصّواب ثمّ من لم يكن عالما بعواقب الأمور يندم من فعله لأنّه يفعل فعلا كان الصواب تركه أو يترك فعلا كان الصواب فعله فإذا ظهر له خلافه يندم به فأين هذا ممّن كان بنهاية قربه من اللَّه وكمال الإتّصال بجنابه وتمام الحضور إلى حضرته مصونا ومعصوما عن جميع ما تنفر عنها الطباع وقد تقدّم البحث عن صفاتهم وعصمتهم في شرح المختار 237 من باب الخطب ولذا قال عليه السّلام : فإنّي ما نقضت عقلي ولا ندمت على فعلي ، وفي بعض النسخ : فإنّي ما تنقّصت عقلي ، أي ما أنسبه إلى النقصان .
قال عليه السّلام : « وأمّا طلبك إليّ الشّام فإني لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس » طلب معاوية من الأمير عليه السّلام الشّام غير مرّة كما اعترف به في كتابه المتقدّم إليه ، وكان أتباعه أيضا يطلبون بأمره من الأمير عليه السّلام أن يخلَّي بينهم وبين الشام ، ويخلَّوا بينه وبين العراق وهما منهم أنّ خلفاء اللَّه تعالى إنّما يقاتلون أعداء اللَّه لاقتراف الدّيار والعقار وحطام الدّنيا وقد روى نصر في صفّين ( ص 255 ) أنّ رجلا من أهل الشام ينادي بين الصفّين : يا أبا حسن يا عليّ ابرز إليّ فخرج إليه عليّ عليه السّلام حتّى إذا اختلف أعناق دابّتيهما بين الصفّين فقال : يا عليّ إنّ لك قدما في الإسلام وهجرة فهل لك في أمر أعرضه عليك يكون فيه حقن هذه الدّماء
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 247
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤٧