وراجع إلى باب ما ورد في كفر معاوية وعمرو بن العاص وأوليائهما من المجلَّد الثامن من البحار ( ص 560 - 571 من الطبع الكمباني ) .
وقال الفاضل الشارح المعتزلي : وهذا يدلّ على أنّه عليه السّلام جعل محاربتهم له كفرا . انتهى .
أقول : هذا الكلام من أمير المؤمنين عليه السّلام صريح في أنّ القوم كانوا كافرين ولا يدلّ على أنّ من حاربه فهو كافر نعم إنّ محاربتهم له عليه السّلام توجب كفرا ومحاربيه كفرة بالأدلَّة الَّتي قدّمناها في شرح المختار 236 من باب الخطب ( ص 367 - 379 ج 15 ) وفي شرح المختار الثاني من باب الكتب والرّسائل ( ص 76 - 80 ج 16 ) .
وأرسل معاوية كتابا إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وذلك كان لمّا دعى النّاس من حيلة عمرو بن العاص وروغانه إلى كتاب اللَّه وكتب فيما كتب فيه : واقطع لهذه الفتن فاتّق اللَّه فيما دعيت له وارض بحكم القرآن إن كنت من أهله . والسلام .
فكتب إليه أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام كتابا جوابا عن كتابه ، ومن جملته : إنّك قد دعوتني إلى حكم القرآن ولقد علمت أنّك لست من أهل القرآن - إلخ .
وقد نقلهما نصر في كتاب صفين ( ص 267 ) .
وروى نصر في صفين ( ص 167 ) عن يحيى ، عن عليّ بن حزوّر ، عن الأصبغ بن نباتة قال : جاء رجل إلى عليّ عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين هؤلاء القوم الَّذين نقاتلهم الدعوة واحدة والرسول واحد والصّلاة واحدة والحجّ واحد فبم نسمّيهم قال : نسمّيهم بما سمّاهم اللَّه في كتابه ، قال : ما كلّ ما في الكتاب أعلمه ، قال : أما سمعت اللَّه قال : * ( « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * - إلى قوله - * ( وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ » ) * فلمّا وقع الاختلاف كنّا نحن أولى باللَّه وبالكتاب وبالنبيّ وبالحقّ فنحن الَّذين آمنوا وهم الَّذين كفروا وشاء اللَّه قتالهم فقاتلناهم هدىّ بسنّة اللَّه ربّنا وإرادته .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 225
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٥