أخ ما جد لم يخزني يوم مشهد
كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه
وهوّن وجدي عن خليلي إنّني
إذا شئت لا قيت امرء مات صاحبه
قوله عليه السّلام : « ووطَّنوا للجنوب مصارعها » هذا هو الثاني من الأمور أمرهم بها ، الظاهر من كلامه عليه السّلام أنّه حثّهم ونشّطهم على الإحكام في الضّرب ، وإن شئت قلت : هذا تأكيد وتشديد في الأمر الأوّل أي أدّوا حقوق السيوف واضربوا بها ضربة واحكموا الضرب إلى حدّ تطرحوا بها جنوب الأعداء على مصارعهم وتجعلوا مصارعهم أوطانا لهم أي بحيث لا يقدر الصّرعى أن يقوموا من الأرض فكأنّهم أخذوها أوطانا لهم أو مهّدوا مصارعهم لجنوبهم أي اجعلوها ممهدة لسقوطهم عليها بضروبكم المنكرة والمال واحد وإن كان الأوّل ألصق وأنسب بسياق الكلام إن لم يكن متعيّنا ، هذا ما ينادي به أسلوب الكلام .
وقال الشارح البحراني : والمعنى أن يوطَّنوا لجنوبهم مصارعها أي يتخذوا مصارع جنوبهم أوطانا لها وهو كناية عن الأمر بالعزم الجازم على القتل في سبيل اللَّه والإقدام على أهوال الحرب إذا كان اتّخاذ المصارع أوطانا للجنوب مستلزما لذلك العزم والإقدام .
واحتذى على مثاله المجلسيّ في فتن البحار ( ص 626 ج 8 من الطبع الكمباني ) حيث قال : أي اجعلوا مصارع الجنوب ومساقطها وطنا لها أو وطيئا لها أي استعدّوا للسقوط على الأرض والقتل كناية على العزم على الحرب وعدم الاحتراز عن مفاسدها . انتهى .
وهذا كما ترى لا يناسب تحريض العسكر على الجهاد وحثّهم على القتال ، أرأيت أنّ أمر أمير عسكره بالاستعداد للسقوط على الأرض لا يوجب وهنهم ولو سلَّم أنّ فيه تشجيعا بالعزم الجازم على الإقدام على أهوال الحرب والقتال في سبيل اللَّه تعالى فسوق الكلام يأبى عن ذلك الحمل .
قوله عليه السّلام : « واذمروا أنفسكم على الطَّعن الدّعسي ، والضرب الطَّلخفي » هذا ثالث الأمور أمرهم بها ، حثّهم عليه السّلام أن يحضّوا ويوطَّنوا أنفسهم على الجدّ