وفي بعض النسخ : فالَّذي بالفاء وهو من تصرّفات النسّاخ أتوا بالفاء ليرتبط الذيل بالصدر وقد غفلوا أنّ . كلامه هذا ليس بمقالة فاردة بل ملتقطة من عدّة مقالات مرويّة عنه عليه السّلام .
وكان عليه السّلام كثيرا مّا يحلف بقوله والَّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إذا اجتهد في يمينه وهذا ممّا لم يسمع من غيره أن يقسموا به وكان عليه السّلام متفرّدا بإنشائه والحلف به .
وقد دريت أنّه عليه السّلام قال كلامه هذا في صفّين لمّا رفع عمرو بن العاص شقّة قميصة سوداء في رأس رمح فقال ناس : هذا لواء عقده له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله - إلى آخر ما نقلنا في ذكر مصادر هذا الفصل عن كتاب صفّين لنصر بن مزاحم المنقري وأشار عليه السّلام بقوله : « فأخذها فقد واللَّه قربه من المشركين وقاتل به اليوم المسلمين » إلى أنّ القوم كانوا كافرين .
ثمّ إنّ سياق الكلام يقتضي افراد الأفعال والضمائر إلَّا أنّه عدل من الإفراد إلى الجمع تنبيها على أنّ عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وأشياعهما وأشباههما ما أسلموا واقعا بقلوبهم ولكن استسلموا أي أظهروا الإسلام بألسنتهم في زمن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وانقادوه خوفا من السيف وكانوا قد أسرّوا كفرهم لأنّهم لم يجدوا أعوانا عليه حتّى يظهروه فلمّا وجدوهم أظهروه وكان كلامه عليه السّلام المروي آنفا عن صفّين لنصر حيث قال : « وقد نصبوا لنا الحرب وجدّوا في إطفاء نور اللَّه واللَّه متمّ نوره ولو كره الكافرون » مشعرا بكفرهم كما لا يخفى .
وقد مرّ كلام ابن الحنفيّة المنقول عن كتاب صفين لنصر في ذكر المصادر أنّه قال : لمّا أتاهم اللَّه من أعلى الوادي ومن أسفله وملأ الأودية كتائب استسلموا حتّى وجدوا أعوانا ، وكذا كلام عمّار رضوان اللَّه عليه ، وسيأتي كلام الأمير عليه السّلام في الكتاب التالي إلى معاوية : ولمّا أدخل اللَّه العرب في دينه أفواجا وأسلمت له هذه الأمّة طوعا وكرها كنتم ممّن دخل في الدّين إمّا رغبة وإمّا رهبة - إلخ .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 224
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٤