تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
تعالى * ( إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ ) * ، والرّوايات كالآيات يفسّر بعضها بعضا ، ورواية الكافي هذا والرّواية المتقدّمة الحاوية قوله عليه السّلام : فلو لا إقبالكم بعد إدباركم وكرّكم بعد انحيازكم - إلخ ، وقوله تعالى إلَّا متحرّفا لقتال تدلّ على أنّ معنى ما في النهج هو الَّذي قدّمناه أوّلا ، وكان للجملتان معنى صحيح آخر ذكرناه في ضمن بيان المصادر وكان معنياهما متعاكسين أيضا ، ولا يجري هذا الاحتمال الثالث في قوله المروي في الكافي ، ولو يفسّر ما في النهج به لوجب أن يقال لا تشتدّنّ عليكم كرّة بعد فرّة . على أنّ لأساليب الكلام معنى يتبادر إليه الذهن من غير تكلَّف وما من كلام إلَّا أمكن فيه تقدير وجوه من المعاني البعيدة فيخرج حينئذ عن الفصاحة والجودة وبالجملة إذا تأمّلت فيما قدّمنا وفي سيرة أهل الحرب يظهر لك أنّ ما ينبغي أنّ تفسّر الجملتان هو المعنيان المختاران . قوله عليه السّلام : « وأعطوا السيوف حقوقها » لا يخفى عليك أنّ هذا الفصل من مختار كلامه عليه السّلام يفيد ثلاثة مطالب : الأوّل أنّ الحرب خدعة فالفرار منها إذا كان موجبا لتغرير الخصم وهلاكه لا ينبغي أن يستصعب ويحسب عارا ، الثاني أنّ على المجاهد أن يراعي أمورا ، الثالث أنّ هؤلاء المحاربين للإمام كانوا كافرين إلَّا أنّهم أسرّوا كفرهم ، أمّا الأوّل فقد مضى مفصّلا ، وأمّا الثالث فسيأتي بيانه ، أمّا الثاني فقد ذكر أربعة منها : الأوّل أن يعطوا السّيوف حقوقها هذا تحريض على الجدّ في القتال أي إذا ضربتم بها فاحكموا الضرب ، واضربوا ضربة منكرة وإعطاءها حقوقها كناية عن هذا النحو من الضرب ، فجعل للسيف حقا وهو ما ينبغي أن يستفاد منه ثمّ أمرهم باعطاء حقّها فإذا لم يضربوا بها على ما كان الحريّ بها جدّا فكأنّهم خانوها ، كما يقال أيضا : إنّ سيف فلان لم يخنه ، أي إنّه لشدّة حدّته وجودته فعل ما أراد منه صاحبه كما قال نهشل بن حريّ النهشلي في قصيدة يرثى بها أخاه مالكا رحمه اللَّه وقد قتل بصفين بحضرة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قتله الفئة الباغية :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 221 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي