تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
يمنحها من لا يوطَّن نفسه على قبولها والصّبر على مكروهها ، ولا أسرع عقوبة ولا أسوأ عاقبة من البغي والغدر ، ولا أجلب لعظيم العار والفضوح من إفراط الفخر والأنفة . وقد مضى وجه آخر في تفسير كلامه هذا في ضمن بيان المصادر ، ويحتمل الوجهين قوله عليه السّلام المنقول من الكافي ونصر والطَّبري والمفيد آنفا في ذكر المصادر : فلو لا إقبالكم بعد إدباركم وكرّكم بعد انحيازكم وجب عليكم ما وجب على المولَّي يوم الزحف دبره وكنتم فيما أرى من الهالكين . والشارح البحراني احتمل في تفسير قوله عليه السّلام : « لا تشتدنّ عليكم فرّة بعدها كرّة » وجها آخر سوى الوجهين الَّذين اخترناهما فقال : ويحتمل أن يريد فلا تشتدّنّ عليكم فرّة من عدوّكم بعدها كرّة منه عليكم فإنّ تلك الكرّة لما كانت عقيب الفرّة لم تكن إلَّا عن قلوب مدخولة ونيّات غير صحيحة وانّما قدّم الفرّة في هذا الاحتمال لأنّ مقصوده تحقير تلك الكرّة بذكر الفرّة وكان ذكرها أهم فلذلك قدّمت وكذلك قوله : ولا جولة بعدها حملة . انتهى . وأقول : قد علمت أنّ أمير المؤمنين عليّا تارة يوصي عسكره ويوقظهم بأن لا يغرّنكم فرار الخصم فإنّه ربّما يكون من مكائد الحرب لأنّ الخصم ربّما يولَّيكم الدّبر ليخيّلكم أنّه منهزم ثمّ يعطف ويشدّ عليكم كما رواه الكلينيّ في الجامع الكافي عنه عليه السّلام حيث قال : ولا يشدّون عليكم كرّة بعد فرّة ولا حملة بعد جولة . وتارة يوصيهم ويحثّهم إذا رأيتم المصلحة في أن تولَّوهم الأدبار لكي توهموهم الانهزام حتّى إذا أمكنتهم الفرصة تكرّون عليهم فلا يشتدّ عليكم هذا النحو من الفرار الَّذي هو من مكائد الحرب أي لا تحسبوه عارا حتّى يستصعب عليكم هذا الفرار كما هو المرويّ في النهج قال عليه السّلام : لا تشتدّنّ عليكم فرّة بعدها كرّة ، ولذا كانت العبارتان متعاكستين ، وقد علمت أنّ قوله في النهج كان ناظرا إلى قوله
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 220 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي