تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

مع أنّي قد ظننت أنّه يزيدك نجاحا ما تثق به من كثرة جنودك وما ترى من حسن عدّتهم وطاعتهم لك وما أجدني أشكّ أنّهم أو أكثرهم كارهون لما كان من شخوصك بهم عارفون بأنّك قد حملتهم على غير الحقّ ، ودعوتهم إلى ما يسخط اللَّه فهم في حربنا غير مستبصرين ، ونيّاتهم في مناصحتك اليوم مدخولة ، فانظر ما قدر غناء من يقاتل على مثل هذه الحال وما عسى أن تبلغ نكايته في عدوّه إذا كان عارفا بأنّه إن ظفر فمع عار ، وإن قتل فإلى النّار فأنا اذكَّرك اللَّه الَّذي جعلته على نفسك كفيلا ، ونعمتي عليك وعلى من معك ( 1 ) بعد يأسكم من الحياة وإشفائكم على الممات ، وأدعوك إلى ما فيه حظك ورشدك من الوفاء بالعهد والاقتداء بابائك الَّذين مضوا على ذلك في كلّ ما أحبّوه أو كرهوه فأحمدوا عواقبه وحسن عليهم أثره . ومع ذلك إنّك لست على ثقة من الظَّفر بنا ، والبلوغ لنهمتك فينا وإنّما تلتمس منّا أمرا نلتمس منك مثله ، وتناوىء عدوّا لعلَّه يمنح النصر عليك فقد بالغت في الاحتجاج عليك ، وتقدّمت الإعدار إليك ، ونحن نستظهر باللَّه الَّذي اعتززنا به ووثقنا بما جعلته لنا من عهده إذا استظهرت بكثرة جنودك وازدهتك عدّة أصحابك ، فدونك هذه النّصيحة فواللَّه ما كان أحد من نصحانك ببالغ لك أكثر منها ، ولا زائد لك عليها ، ولا يحرّمنك منفعتها مخرجها منّي فإنّه لا يزرى بالمنافع عند ذوي الرأي أن كانت من قبل الأعداء كما لا يحبّب المضارّ إليهم أن تكون على أيدي الأولياء . واعلم أنّه ليس يدعوني إلى ما تسمع من مقالتي ضعف أحسّه من نفسي ، ولا قلَّة من جنودي ولكنّي أحببت أن أزداد بذلك حجّة واستظهارا ، وأزداد به من اللَّه النّصر والمعونة استيجابا ، ولا أوثر على العافية والسلامة شيئا ما وجدت إليهما سبيلا .

هامش
( 1 ) عطف على اللَّه أي . أذكرك نعمتي عليك وعلى من معك . منه .