تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
والقتل وإبطال حق اللَّه تعالى وغيره من الفساد . وكذا في المقام غيره من النصوص المستفاضة المستفاد منها أنّ الفرار من الزّحف من جملة الكبائر . وبما قدّمنا علم وجه كون عبارة النهج بعكس ما في الكافي ففي الكافي كانت الكرّة مقدّمة على الفرّة والحملة على الجولة وههنا كانت الكرّة متأخّرة من الفرّة ، والحملة من الجولة ، وهناك أيقظهم بقوله : لا يشدّون عليكم ، وههنا وصّاهم بقوله : لا تشتدّنّ عليكم . واعلم أنّ قوله عليه السّلام : « لا تشتدّنّ عليكم فرّة بعدها كرّة » قول في تفسير قوله تعالى إلَّا متحرّفا لقتال في الأنفال حيث قال عزّ من قائل : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ . وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه ُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواه ُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * ( آية 17 ، 18 ) . والزّحف الجيش الدّهم الَّذي يرى لكثرته كأنّه يزحف أي يدبّ دبيبا ، والزّحف أيضا الدنوّ قليلا قليلا كما قال الأزهريّ : أصل الزّحف هو أن يزحف الصّبيّ على استه قبل أن يقوم ، شبّه بزحف الصبى مشي الطائفتين يتمشّى كلّ فئة مشيا رويدا إلى الفئة الأخرى يتدانى للضّراب ، وزحفا منصوب في موضع الحال للكفّار . وفي تفسير المجمع : التحرّف : الزّوال عن جهة الاستواء إلى جهة الحرف فالمعنى - واللَّه تعالى أعلم - إذا لقيتم الكفّار للقتال والحال أنّهم كثير جمّ وأنتم قليل فلا تولَّوهم الأدبار أي لا تجعلوا ظهوركم إليهم أي لا تفرّوا منهم فضلا عن أن تدانوهم في العدد أو تساووهم ، ومن يولَّهم يومئذ أي وقتئذ سواء كان نهارا أو ليلا فقد استحقّ واحتمل غضب اللَّه ومأويه جهنّم وبئس المصير فالآية تدلّ على أنّ الفرار من الزّحف من كبائر المعاصي . وفي الكافي بإسناده عن عقيل الخزاعي : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال : إنّ الرّعب والخوف من جهاد المستحقّ للجهاد والمتوازرين على الضّلال ، ضلال في