النفس الَّتي حرّم اللَّه إلَّا بالحقّ ، وأكل الرّبا ، وأكل مال اليتيم ، والتّولَّي يوم الزّحف ، وقذف المحصنات الغافلات والمؤمنات .
وقد مرّت الإشارة إلى أنّ مثل ذلك قد روي عن أهل بيت النبوّة عليهم السّلام بروايات متكاثرة متظافرة وتقدّم نقل شطر ممّا أفاضه أبو الحسن الرّضا عليه السّلام في علل تحريم الكبائر ومنها الفرار عن الزّحف . كما تقدّم آنفا قول أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام عن الكافي وصفّين لنصر : وليعلم المنهزم أنّه مسخط لربّه وموبق نفسه وفي الفرار موجدة اللَّه عليه والذّلّ اللازم - إلخ .
الحرب خدعة
لا كلام في أنّ الخدعة في نفسها قبيحة تنفر الطباع عنها . روى الكلينيّ في الكافي بإسناده عن هشام بن سالم رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لولا أنّ المكر والخديعة في النّار لكنت أمكر النّاس ( الوافي ص 156 ج 3 ) وقد رفع قبحها في الحرب فإنّ الغرض الأسنى من الجهاد قمع أصول الفساد ، وقطع فروعه وقد جوّز الشارع تعالى التوصّل بالخدعة في حضرة القتال إلى ذلك ، وتنفذه الأحلام وتقبله الطَّباع لذلك .
قال العلَّامة قدّس سرّه في آخر المقصد الثاني من جهاد المنتهى ( ص 913 من الطبع الرحلي على الحجر 1333 ه ) : يجوز المخادعة في الحرب ويجوز للمبارز أن يخدع قرنه ليتوصّل بذلك إلى قتله إجماعا ، روى الجمهور أن عمرو بن عبد ود بارز عليّا عليه السّلام فقال : ما احبّ قتلك يا ابن أخي ، فقال عليّ عليه السّلام : لكنّي احبّ أن أقتلك فغضب عمرو وأقبل عليه ، فقال عليّ عليه السّلام : ما برزت لا قاتل اثنين ، فالتفت عمرو فوثب عليّ عليه السّلام فضربه ، فقال عمرو : خدعتني ، فقال عليّ عليه السّلام : الحرب خدعة ، انتهى ما أردنا من نقل كلامه .
وروى شيخ الطائفة قدّس سرّه في باب أنّ الحرب خدعة من جهاد التهذيب بإسناده عن إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السّلام أنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : لأن يخطفني الطَّير أحبّ إليّ من أن أقول على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله ما لم يقل ، سمعت
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 212
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١٢