أو المراد به أن آيات قتال المشركين والكافرين يشملهم في تأويل القرآن . انتهى وأقول : هذا البيان يناسب قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله انّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل . وأمّا الظاهر من كلام أبي جعفر عليه السّلام فسيف على أهل البغي والتأويل فإنّما المراد أنّ الخارجين على الإمام العادل هم أهل البغي والتأويل ويؤيد ما ذكرنا قول أمير المؤمنين عليه السّلام في كتابه الآتي ( كتاب 55 ) إلى معاوية خطابا إليه : فعدوت على طلب الدّنيا بتأويل القرآن فطلبتني بما لم تجن يدي ولا لساني إلخ .
حيث طلب معاوية القصاص لعثمان وأوّل قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى ) * الآية ونحوه من آيات أخرى بما أراد حتّى ألَّب الناس على أمير المؤمنين عليه السّلام وسيأتي كلامنا في تحقيق التأويل في تفسير كتابه عليه السّلام إلى ابنه المجتبى عليه السّلام عند قوله : وأن أبتدئك بتعليم كتاب اللَّه وتأويله إلخ .
قوله عليه السّلام : وقال عمّار بن ياسر : قاتلت بهذه الراية إلخ .
أقول : الراية إشارة إلى راية معاوية في بدر واحد وحنين . وهذه الرابعة يعني وقعة صفين وقد مرّ كلامنا في تفسير قوله هذا وقوله : واللَّه لو ضربونا حتّى يبلغوا بنا السعفات من هجر في شرح المختار 236 ( ج 15 ص 285 - 289 ) .
فقد آن أن نشرح جمل الوصيّة فنقول قوله : « لا تقاتلوهم حتّى يبدؤكم » نهى أصحابه عن الابتداء بالحرب وقد دريت من حديث عبد اللَّه بن جندب المنقول من الكافي أنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام كان يأمر أصحابه في كلّ موطن لقيهم عدوّهم بقوله : لا تقاتلوا القوم حتّى يبدؤكم : إلخ . وإنّما نهاهم عن الابتداء بها لأنّه دعوة إلى المبارزة والداعي إليها باغ وقد قال عليه السّلام لابنه الامام المجتبى عليه السّلام كما يأتي في باب المختار من حكمه عليه السّلام ( الحكمة 233 ) : لا تدعونّ إلى مبارزة وإن دعيت بها فأجب فإن الدّاعي باغ والباغي مصروع . انتهى وفي كتاب الحرب من عيون الأخبار لابن قتيبة ( ص 128 ج 1 طبع مصر ) : العتبى عن أبيه قال : قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لابنه الحسن : يا بنيّ لا تدعون أحدا إلى البراز ولا يدعونّك أحد إليه إلَّا أجبته فانّه بغى .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 154
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٤