وقال عزّ من قائل : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ) * ( يونس 24 ) ومن الأمثال القديمة قولهم : لا ظفر مع بغي . أتى به ابن القتيبة في كتاب الحرب من عيون الأخبار ( ص 111 ج 1 ) .
وفي باب حكم طلب المبارزة من كتاب الجهاد من الوسائل باسناده عن ابن القدّاح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : دعى رجل بعض بني هاشم إلى البراز فأبى أن يبارزه فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : ما منعك أن تبارزه فقال : كان فارس العرب وخشيت أن يغلبني فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : فانّه بغى عليك ولو بارزته لغلبته ولو بغى جبل على جبل لهدم الباغي .
وفي هذا الباب من الوسائل أيضا : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إنّ الحسين ( الحسن خ ل ) بن عليّ دعى رجلا إلى المبارزة فعلم به أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : لئن عدت إلى مثل هذا لاعاقبنّك ولئن دعاك أحد إلى مثلها فلم تجبه لا عاقبنّك أما علمت أنّه بغى .
وقد مضى في شرح المختار 236 أنّ معاوية لمّا كف أمير المؤمنين وعسكره في صفين عن الماء ثمّ أخذ أصحاب الأمير عليه السّلام الماء عنهم وصار الماء في أيديهم قال بعضهم : لا نسقي معاوية وأتباعه الماء أرسل أمير المؤمنين عليه السّلام إليهم أن خذوا من الماء حاجتكم وارجعوا إلى عسكركم وخلَّوا عن معاوية وعسكره فانّ اللَّه عزّ وجلّ قد نصركم عليهم بظلمهم وبغيهم ( ص 227 ج 15 ) .
قوله عليه السّلام : « فإنكم بحمد اللَّه على حجّة » علَّل النّهي عن القتال بدوا بأن أتباعه عليه السّلام على حجّة وبيّنة ويقين من ربّهم وأنّهم على الطريق الواضح من حيث إنّهم شايعوا الإمام الحقّ فهم على الصراط السوّي والجادّة الوسطى . وأهل الحقّ لا يقاتلون أحدا بغير حقّ وحجج اللَّه لم يؤمروا بالقتل والقتال بل أمروا باحياء النفوس وتزكيتها من الأرجاس والأدناس وتعليمهم الكتاب والحكمة فإنّى لهم أن يبدأوا بالقتال وقد قالوا : إنّ البادي بالحرب باغ .
وإنّما قال : بحمد اللَّه ، لأنّ الكون على حجّة من أعظم نعم اللَّه تعالى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 155
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٥