قوله عليه السّلام : فلن يقبل منهم إلَّا الجزية أو القتل - إلخ .
أقول : أهل الكتاب أي اليهود والنصارى يجوز إقرارهم على دينهم ببذل الجزية وكذا حكم من لهم شبهة كتاب أي المجوس فيقرون على دينهم ببذل الجزية ومتى امتنع أهل الكتاب من بذل الجزية قوتلوا وسبيت ذراريهم ونساءهم وأموالهم تكون فيئا وأمّا من لا كتاب له ولا شبهة كتاب من عباد الأصنام والأوثان والكواكب وغيرهم فلا يقرّون على دينهم ببذل الجزية .
قوله عليه السّلام : والسيف الثالث سيف على مشركي العجم - إلخ .
أقول : لما ذكر الإمام عليه السّلام في هذا الخبر أحكام أهل الذّمة على حدة علم انّ المراد من مشركي العرب والعجم سوى أهل الكتاب منهما وهذا واضح وإنّما الكلام في ذكر كلّ من مشركي العرب والعجم منفردا وذلك لأنّ أحكام المشركين الَّذين ليس لهم كتاب واحدة ولا تختلف أحكامها باختلاف البلاد والأقاليم والألسنة ولم نجد في الكتب الفقهيّة من تعرّض بالتفصيل والتفريق بين مشركي العرب والعجم وما نعلم سبب انفراد مشركي العجم بالذكر إلَّا أنّ العلَّامة المجلسي قدّس سرّه قال في مرآة العقول : وإنّما أفرده عليه السّلام ( يعني السيف الثالث ) بالذكر لعلمه بأنّ قوله تعالى : * ( فَضَرْبَ الرِّقابِ ) * نزل فيه والمخاطب بالقتال فيه امّة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله لأنّه لم يقاتلهم وإنّما قاتلهم اللَّه . انتهى فتأمّل .
قوله عليه السّلام : فسيف على أهل البغي والتأويل - وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله : إنّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل .
أقول : في حديث عليّ عليه السّلام ما من آية إلَّا وعلَّمني تأويلها أي معناها الخفيّ الَّذي هو غير المعنى الظاهري لما تقرّر من أنّ لكلّ آية ظهرا وبطنا والمراد أنّه صلَّى اللَّه عليه واله اطلعه على تلك الخفيّات المصونة والأسرار المكنونة . قاله الطريحي في مجمع البحرين .
وقال المجلسيّ رحمه اللَّه في مرآة العقول : لعلّ كون قتال التأويل لكون الآية غير نصّ في خصوص طائفة إذ الباغي يدّعي أنّه على الحقّ وخصمه باغ .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 153
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٣