تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
لا تعادله نعمة فيجب على المنعم عليه حمد المنعم . قوله عليه السّلام : « وترككم إياهم حتّى يبدؤكم حجّة أخرى لكم عليهم » قد علمت أنّ البادي بالحرب باغ والإمام الحقّ مطلقا على حجة فانّه ينظر بنور اللَّه فإذا بدأوا بالحرب فقد تحقّق بغيهم عليه فيجب عليه قتالهم لقوله تعالى : * ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى ) * . ثمّ إنّ البادي بالحرب معتد فيجب على الإمام الاعتداء عليه لقوله تعالى : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه ِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * ( البقرة - 191 ) . وإنّ محارب الإمام العادل محارب اللَّه ورسوله فقد دريت من المباحث السالفة أنّ الفريقين نقلا عنه صلَّى اللَّه عليه واله أنه قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : حربك يا عليّ حربي . على أنّ الباغي عليه من الَّذين يسعون في الأرض فسادا فقد قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَه ُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * ( المائدة 38 ) . وبالجملة أنّ وجود الإمام عليه السّلام حجّة عليهم فيجب عليهم اتّباع أمره واقتفاء أثره والتأسي به فإذا طغوا وأعرضوا عن أمره وحاربوه وجازاهم على فعالهم وطغيانهم تمّت الحجة عليهم وانقطع عذرهم وفاء لحقّ الاعتداء فهم محاربون والإمام عليه السّلام وعسكره حينئذ مدافعون فهذه حجّة أخرى لهم عليهم . ثمّ ينبغي للقارئ الكريم الطالب نهج القويم أن يتأمّل في سيرة سفراء اللَّه في أهل البغي حقّ التأمّل والتدبّر حتّى يرى بعين العدل والإنصاف أنّهم لم يكونوا في سدد قتال النّاس وقتلهم بل شأنهم في القتال والقتل شأن من يجثّ نبات السوء من مزرعة ، أو كمن يقلع ويطرد أشواكا واقعة على طريق مانعة عن العبور عنها ، أو كمثل الَّذي يقتل جراثيم مؤذية تؤذي شجرة مثمرة في حديقته . لأنّ اللَّه تعالى بعثهم رحمة للناس كافّة يدعوهم إلى ما يحييهم حياة طيّبة ، ويسلكهم إلى الفوز والنجاح والسعادة