تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الأبديّة إلَّا أنّ طائفة من أراذل الناس وأوباشهم وأشرارهم لمّا ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون واتّخذوا دين اللَّه وعباده سخريّا وأرادوا أن يطفؤا نور اللَّه بألسنتهم وأسنّتهم وسيوفهم ورماحهم ، وكانوا يضلَّون الناس ويغوونهم حقّ عليهم العذاب بأيدي أهل الحقّ دفاعا عن حوزة الإسلام السامية ، قال تعالى : * ( وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ) * ( البقرة 253 ) وقال عزّ من قائل : * ( « وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيراً » ) * ( الحج 42 ) . وقد روى ثقة الإسلام الكليني قدّس سرّه في الباب الثامن من كتاب الجهاد من الكافي بإسناده عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه : بعثني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله إلى اليمن وقال لي : يا عليّ لا تقاتلنّ أحدا حتّى تدعوه وأيم اللَّه لأن يهدى اللَّه على يديك رجلا خير لك ممّا طلعت عليه الشمس وغربت ولك ولاؤه يا عليّ . وقد مضى في شرح المختار الثاني من باب الكتب ( ص 57 ج 17 ) انّه عليه السّلام بينا يوصي أصحابه في الجمل بقوله : لا تبدأوا القوم بالقتال ولا تقتلوا مدبرا - إلخ ، إذ ظلَّهم نبل القوم الناكثين فقتل رجل من أصحابه فلما رآه قتيلا قال : اللَّهمّ اشهد ، ثمّ رمى رجل عبد اللَّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي فقتله فأتى به أخوه عبد الرحمن يحمله فقال عليّ عليه السّلام : اللَّهمّ اشهد ، وتواتر على عمّار بن ياسر الرّمى فقال : ما ذا تنتظر يا أمير المؤمنين وليس لك عند القوم إلَّا الحرب إلخ . وفي الكافي ( الباب الثامن من كتاب الجهاد ) باسناده عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله كان إذا بعث أميرا له على سريّة أمره بتقوى اللَّه عزّ وجلّ في خاصّة نفسه ثمّ في أصحابه عامّة ثمّ يقول : اغز ( اغزوا - ظ ) بسم اللَّه وفي سبيل اللَّه ، قاتلوا من كفر باللَّه ، ولا تغدروا ، ولا تغلَّوا ، ولا تمثّلوا ، ولا تقتلوا وليدا ولا متبتّلا في شاهق ، ولا تحرقوا النخل ، ولا تغرقوه بالماء ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تحرقوا زرعا لأنّكم لا تدرون لعلَّكم