الأبديّة إلَّا أنّ طائفة من أراذل الناس وأوباشهم وأشرارهم لمّا ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون واتّخذوا دين اللَّه وعباده سخريّا وأرادوا أن يطفؤا نور اللَّه بألسنتهم وأسنّتهم وسيوفهم ورماحهم ، وكانوا يضلَّون الناس ويغوونهم حقّ عليهم العذاب بأيدي أهل الحقّ دفاعا عن حوزة الإسلام السامية ، قال تعالى : * ( وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ) * ( البقرة 253 ) وقال عزّ من قائل : * ( « وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيراً » ) * ( الحج 42 ) .
وقد روى ثقة الإسلام الكليني قدّس سرّه في الباب الثامن من كتاب الجهاد من الكافي بإسناده عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه : بعثني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله إلى اليمن وقال لي : يا عليّ لا تقاتلنّ أحدا حتّى تدعوه وأيم اللَّه لأن يهدى اللَّه على يديك رجلا خير لك ممّا طلعت عليه الشمس وغربت ولك ولاؤه يا عليّ .
وقد مضى في شرح المختار الثاني من باب الكتب ( ص 57 ج 17 ) انّه عليه السّلام بينا يوصي أصحابه في الجمل بقوله : لا تبدأوا القوم بالقتال ولا تقتلوا مدبرا - إلخ ، إذ ظلَّهم نبل القوم الناكثين فقتل رجل من أصحابه فلما رآه قتيلا قال : اللَّهمّ اشهد ، ثمّ رمى رجل عبد اللَّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي فقتله فأتى به أخوه عبد الرحمن يحمله فقال عليّ عليه السّلام : اللَّهمّ اشهد ، وتواتر على عمّار بن ياسر الرّمى فقال : ما ذا تنتظر يا أمير المؤمنين وليس لك عند القوم إلَّا الحرب إلخ .
وفي الكافي ( الباب الثامن من كتاب الجهاد ) باسناده عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله كان إذا بعث أميرا له على سريّة أمره بتقوى اللَّه عزّ وجلّ في خاصّة نفسه ثمّ في أصحابه عامّة ثمّ يقول : اغز ( اغزوا - ظ ) بسم اللَّه وفي سبيل اللَّه ، قاتلوا من كفر باللَّه ، ولا تغدروا ، ولا تغلَّوا ، ولا تمثّلوا ، ولا تقتلوا وليدا ولا متبتّلا في شاهق ، ولا تحرقوا النخل ، ولا تغرقوه بالماء ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تحرقوا زرعا لأنّكم لا تدرون لعلَّكم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 157
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٧