وروايات الباب طائفة منها صريحة في أنّ نكاح الكافرة سواء كانت عابدة وثن أو مجوسيّة أو يهوديّة أو نصرانيّة محرّم منها رواية ابن الجهم المتقدّمة المنقولة عن الكافي .
وفيه أيضا بإسناده عن ابن رئاب ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لا ينبغي نكاح أهل الكتاب ، قلت : جعلت فداك وأين تحريمه قال : قوله : * ( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) * .
وفيه بإسناده ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لا ينبغي للمسلم أن يتزوّج يهوديّة ولا نصرانيّة وهو يجد مسلمة حرّة أو أمة .
وأخرى منها تجوز النكاح لكنّها يحتمل وجوها من التأويل كما أشار إليها شيخ الطائفة في التهذيب منها أن تكون هذه الأخبار خرجت مخرج التقيّة لأنّ كلّ من خالفنا يذهب إلى إباحة ذلك فيجوز أن تكون هذه الأخبار وردت وفقا لهم .
ومنها أن تكون هذه الأخبار تناولت إباحة من لا تكون مستبصرة معتقدة للكفر متديّنة به بل تكون مستضعفة فانّ نكاح من يجري هذا المجرى جائز .
ومنها أن يكون ذلك إباحة في حال الضرورة وعند عدم المسلمة ويجري ذلك المجرى إباحة الميتة والدم عند الخوف على النفس .
ومنها أن تكون هذه إباحة في العقد عليهنّ عقد المتعة وإن شئت تفصيلها فعليك بالتهذيب .
ثمّ إنّ في خبر الأسياف تفصيلا آخر في المقام وهو أنّ أهل الذّمة إذا قبلوا الجزية حلَّت للمسلم مناكحتهم وأمّا إذا كانوا في دار الحرب فلا .
ومثله مرويّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله أيضا ففي تفسير القمّي انّه صلَّى اللَّه عليه واله قال : وإنّما يحلّ نكاح أهل الكتاب الَّذين يؤدّون الجزية وغيرهم لم تحلّ مناكحتهم .
أقول : الخبران يدلَّان على جواز نكاحهم مع انعقاد الذمّة وإنّما لم يجز بدونه لأنّهم حينئذ محاربون فيشملهم الأحكام الواردة على المحاربين .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 152
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٢