تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
سورة المائدة والفتح - يعني إذا جاء نصر اللَّه ، وفي حديث عثمان المشهور براءة من آخر القرآن نزولا ، وفي مجمع البيان للطبرسيّ في تفسير سورة هل أتى أنّ التّوبة آخر سورة نزولا ونزلت المائدة قبلها . أقول : سلمنا أنّ المائدة ليست آخر السورة نزولا أمّا أنّ نزولها كان بعد البقرة فلا كلام فيه بل في المجمع في تفسير السورة المذكورة أنّ البقرة أوّل سورة نزلت بالمدينة فالإشكال في تقديم الناسخ على المنسوخ باق بحاله ، اللَّهم إلَّا أن يقال يجوز أن يكون نزول الآيتين الناسختين في البقرة بعد نزول الآية المنسوخة في المائدة إلَّا أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله جعلها بأمر اللَّه تعالى في ذلك الموضع من سورة المائدة كما أنّ آية : * ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيه ِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * آخر آية نزلت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله فجعلها رأس الثمانين والمائتين من البقرة بأمر الأمين جبرائيل عليه السّلام كما في المجمع والكشاف وأنوار التنزيل وغيرها . فتأمّل . وبالجملة لو لم نقل بنسخ الآية لكانت بيانا لنكاح المتعة وتجويزه كما دريت . ولقائل أن يقول : إنّ قوله تعالى في البقرة : * ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) * - الآية غير الكتابيّة من عبدة الأوثان وغيرهم من الَّذين ليس لهم كتاب بدليل الافتراق بينهما في قوله تعالى : * ( ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) * - الآية ( البقرة 100 ) وقوله تعالى : * ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) * ( البيّنة - 2 ) . قلت : قد دلَّت الآية المتقدّمة من التوبة على أنّ اليهود والنصارى من المشركين وافتراقهما في آية لعناية خاصّة لا يدلّ على عدم كون أهل الكتاب مشركين . وبالجملة القول بجواز نكاح الكتابيّة للمسلم بالدوام مشكل جدّا وأمّا نكاحها متعة أعني مؤجّلا ، أو ملك يمين فلا بأس به .