رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله فانقطع شسع نعله فألقاها إلى عليّ عليه السّلام يصلحها ، ثمّ قال : إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فقال أبو بكر : أنا هو يا رسول اللَّه قال : لا ، فقال عمر بن الخطَّاب : أنا هو يا رسول اللَّه قال : لا ولكنّه ذاكم خاصف النعل ويد عليّ عليه السّلام يصلحها ، قال أبو سعيد : فأتيت عليّا عليه السّلام فبشّرته بذلك فلم يحفل به كأنّه شيء قد كان علمه من قبل . نقله عنه المجلسي رحمه اللَّه في ثامن البحار ص 457 .
أقول : الخبر المرويّ عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله بأنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام يقاتل بعده الناكثين والقاسطين والمارقين ممّا اتّفقت عليه الامّة وقد روي في جوامع الفريقين بوجوه عديدة وطرق كثيرة وقد أفرد في فتن البحار بابا لذلك ( ص 454 ج 8 ) فهذا الخبر الدالّ على الاخبار الصريح بالغيب من معجزاته ودلائل نبوّته وهذا ممّا لا تخالجه شكوك ولا تمازجه ظنون .
وانّما يعرف الخارج على الإمام العادل بالباغي لقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله عمّار ابن ياسر رحمهما اللَّه : انّما تقتلك الفئة الباغية ، وهذا الخبر ممّا اتفقت الامّة على نقله وقد مضى الكلام فيه من أنّ هذا الحديث لا تناله يد الانكار ، وقد رواه البخاري والمسلم في صحيحهما وقال الحافظ السيوطي انّه من الأخبار المتواترة ونقله أكثر من عشرة من الصحابي . فراجع إلى شرح المختار 236 من الخطب في ترجمة عمّار ( ج 15 ص 273 - 299 ) .
ولقوله تعالى : * ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) * ( الحجرات - 10 ) .
إن قلت : فالآية تدلّ على أنّ الخارجين على الإمام العادل مؤمنون وأنتم قد ذهبتم في المباحث السالفة إلى أنّهم كافرون وادّعيتم على أنّه مذهب الجلّ من الإماميّة فكيف التوفيق وما جوابك عن الآية
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 135
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٥