فتح مكَّة فانّه لم يسب لهم ذريّة وقال : من أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن وكذلك قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه يوم البصرة نادى فيهم لا تسبوا لهم ذرّية ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تتبعوا مدبرا ، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن .
وأمّا السيف المغمود فالسيف الَّذي يقوم به القصاص قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ » ) * فسلَّه إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا فهذه السيوف الَّتي بعث اللَّه محمّدا صلَّى اللَّه عليه واله فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل اللَّه على محمّد صلَّى اللَّه عليه واله . انتهى الخبر الشريف وسيأتي بياننا فيه إن شاء اللَّه تعالى .
ورابعا بعد الاغماض عن الاستشهاد بالآية على هذا المعنى ، والتمسك بهذا الخبر في بيانها علمنا أيضا أنّ من حارب الإمام العادل كافر بالأدلَّة الَّتي أشرنا إلى طائفة منها في المجلَّد الأوّل من هذه التكملة ( ص 367 - 379 ) وفي المجلَّد الثالث منها ( ص 76 ) فراجع . وسيأتي طائفة من الروايات الأخرى المنقولة عن أئمّة الدّين الدالَّة علي ذلك في شرح المختار 16 من هذا الباب إن شاء اللَّه تعالى .
ونزيدك بصيرة بنقل ما أفاده علم الهدى في الانتصار ( ص 127 طبع طهران 1315 ) قال قدّس سرّه : وممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ من حارب الإمام العادل وبغى عليه وخرج عن التزام طاعته يجري مجرى محارب النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وخالف طاعته في الحكم عليه بالكفر وإن اختلف أحكامهما من وجه آخر في المدافعة ( المدافنة - خ ) والموارثة وكيفيّة الغنيمة من أموالهم وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهب المحصّلون منهم والمحقّقون إلى أن محاربي الإمام العادل فسّاق تجب البراءة منهم وقطع الولاية لهم من غير انتهاء إلى التكفير . وذهب قوم من حشو أصحاب الحديث إلى أنّ الباغي مجتهد وخطاءه يجري مجرى الخطاء في سائر مسائل الاجتهاد .
والَّذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة .
وأيضا فإنّ الإمام عندنا يجب معرفته وتلزم طاعته كوجوب ( لوجوب - خ )
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 138
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٨