تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
لا يقبل منهم إلَّا القتل أو الدخول في الإسلام وأموالهم وذراريهم سبى على ما سنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله فانّه سبى وعفى وقبل الفداء . والسيف الثاني على أهل الذّمّة قال اللَّه تعالى : * ( « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » ) * نزلت هذه الآية في أهل الذمّة ثمّ نسخها قوله عزّ وجلّ * ( « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُه ُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » ) * فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلَّا الجزية أو القتل ومالهم فيء وذراريهم سبى وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم ، وحرمت أموالهم ، وحلَّت لنا مناكحتهم ، ومن كان منهم في دار الحرب حلّ لنا سبيهم وأموالهم ، ولم تحل لنا مناكحتهم ولم يقبل منهم إلَّا الدّخول في دار الإسلام أو الجزية أو القتل . والسيف الثالث سيف على مشركي العجم يعني التّرك والديلم والخزر قال اللَّه عزّ وجلّ في أوّل السورة الَّتي يذكر فيها الَّذين كفروا فقصّ قصّتهم ثمّ قال : * ( « فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها » ) * فأمّا قوله : فامّا منّا بعد يعني بعد السبي منهم ، وامّا فداء يعني المفاداة بينهم وبين أهل الإسلام فهؤلاء لن يقبل منهم إلَّا القتل أو الدخول في الإسلام ولا تحلّ لنا مناكحتهم ما داموا في دار الحرب . وأمّا السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ » ) * فلمّا نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله : إنّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله من هو فقال : هو خاصف النعل يعني أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه ، وقال عمّار بن ياسر : قاتلت بهذا الراية مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله ثلاثا وهذه الرابعة واللَّه لو ضربونا حتّى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنّا على الحقّ وأنّهم على الباطل ، وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين عليه السّلام ما كان من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله في أهل مكَّة يوم