قلت : أوّلا الآية لا تدلّ على أنّهما إذا اقتتلا بقيا على الإيمان ويطلق عليهما هذا الاسم ولا يمتنع أن يفسق إحدى الطائفتين أو تفسقا جميعا - كما في تفسير المجمع - إلَّا أنّ الأدلَّة القطعيّة لما كانت ناطقة بعصمة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وانه حجّة اللَّه على خلقه وخليفة رسوله وأنّ الفسق لا يتطرّق عليه أبدا علمنا أنّه عليه السّلام كان باقيا على الإيمان وما كان باغيا على أحد بل الباغي غيره .
وثانيا أنّه تعالى انّما سمّى البغاة مؤمنين في الظاهر كما قال : * ( وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ . يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ) * ( الأنفال - 7 ) وهذه صفة المنافقين بلا خلاف فالآية لا تدلّ على أنّ البغاة على الإيمان واقعا .
وثالثا أنّ خبر الأسياف أعني خبر حفص بن غياث المروي في الكافي والتهذيب وتفسير عليّ بن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام دالّ على أنّ الخارج على الإمام العادل باغ بالمعنى الَّذي ذهبنا إليه وقد أشهد الإمام عليه السّلام الآية على ذلك المعنى ولا بأس بنقل الخبر وإن كان طويلا لاشتماله على فوائد كثيرة من أحكام الجهاد ووجوهه وغيرها ، روى الكلينيّ في كتاب الجهاد من الكافي بإسناده عن المنقري ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سأل رجل أبي صلوات اللَّه عليه عن حروب أمير المؤمنين عليه السّلام وكان السائل من محبّينا فقال له أبو جعفر عليه السّلام : بعث اللَّه محمّدا صلَّى اللَّه عليه واله بخمسة أسياف : ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتّى تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتّى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت الشمس من مغربها امن النّاس كلَّهم في ذلك اليوم فيومئذ * ( لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) * ، وسيف منها مكفوف ، وسيف منها مغمود سلَّه إلى غيرنا وحكمه إلينا .
وأمّا السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( « فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ ) * - يعني آمنوا - * ( فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ » ) * فهؤلاء
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 136
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٦