تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
المعنى قد علم بما قدّمنا من مصادر هذه الوصيّة أنّ رواية نصر والطبري هي أقرب الروايات إليها متنا من غيرها لكن روايتهما لم تخصّها بصفين بل رويا عن جندب انّه قال : انّ عليّا عليه السّلام كان يأمرنا في كلّ موطن لقينا معه عدوّه يقول تلك الوصيّة وقد نصّ الرضيّ بأنّه عليه السّلام وصّى بها عسكره بصفين ، نعم انّ للكلينيّ قدّس سرّه فيها روايتين ذكر في إحداهما انّه عليه السّلام قالها بصفّين كما دريت إلَّا أنّ روايته هذه تشمل على ذيل هذه الوصيّة من قوله عليه السّلام : ولا تهيجوا امرأة بأذى - إلى آخرها . والَّذي يسهّل الخطب أنّ كلام الرضيّ لا يدلّ على الحصر والتخصيص وقد اتّفق الرواة وتظافرت الروايات في أنّه عليه السّلام كان يأمرهم في كلّ موطن لقيهم العدوّ بها . والعدوّ الخارج على الإمام المعصوم عليه السّلام إن كان من المسلمين يعرف في كتاب الجهاد من الكتب الفقهيّة بالباغي ، ومن هذه الوصيّة وممّا نتلوها عليك إن شاء اللَّه تعالى يعلم طائفة من أحكام القتال مع البغاة . ومن البغاة الخارجين على أمير المؤمنين عليه السّلام أصحاب الجمل حاربوه في البصرة وأتباع معاوية حاربوه في صفين ، والخوارج حاربوه في نهروان . وعن عليّ عليه السّلام انّه قال : أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ففعلت ما أمرت . وقد مرّ قوله في أواخر الخطبة القاصعة : وقد أمرني اللَّه بقتال أهل البغي والنكث والفساد في الأرض فأمّا الناكثون فقد قاتلت ، وأمّا القاسطون فقد جاهدت وأمّا المارقة فقد دوّخت - إلخ . وكذا قوله عليه السّلام في الخطبة الشقشقيّة : فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وفسق آخرون كأنّهم لم يسمعوا كلام اللَّه سبحانه حيث يقول : * ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ