المباني تدلّ على كثرة المعاني فلا بدّ في التهييج من زيادة الهيجان ومبالغته وتكثيره والظاهر أنّه لا حاجة في المقام إلى المبالغة والتكثير . وأمّا القراءة الثانية فما وجدت لها معنى يناسب المقام وأظنّها مصحّفة فقراءة الرضيّ متعيّنة .
« أعراضكم » الأعراض جمع العرض بكسر العين المهملة وسكون الراء أحد معانيه النفس يقال : أكرمت عنه عرضي أي صنت عنه نفسي .
قال عتبة بن بجير الحارثي ( باب الأضياف من الحماسة ، الحماسة 674 ) :
فقام أبو ضيف كريم كأنّه
وقد جدّ من فرط الفكاهة مازح
إلى جذم مال قد نهكنا سوامه
وأعراضنا فيه بواق صحائح
قال المرزوقيّ في الشرح : يعني بأبى الضيف نفسه ، وجعله كالمازح المفاكه لما أظهره من التطلق والبشاشة واظهار السرور بما يأتي من توفير الضيافة والاحتفال فيه وايناس الضيف والبسط منه محتفّا بالضيافة ، ويريد بالقيام غير الَّذي هو ضدّ القعود وإنّما يريد به الاشتغال له بما يؤنّسه ويرحّب منزله ويطيّب قلبه ، على ذلك قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * ، لأنّه لم يرد القيام المضادّ للعقود بل أراد التهيّوء والتشمّر له ، والجذم : الأصل ، ومعنى نهكنا سوامه أثرنا في السائمة من المال بما عوّدناها من النحر والتفريق ويقال : نهكه المرض إذا أضرّ به ، وقوله : وأعراضنا فيه بواق صحائح أي نفوسنا باقية على حدّها من الظَّلف والصّيانة ، لم تشنها الأفعال الذميمة ، ولا كسرتها التكاليف المبخّلة فهي سليمة لا آفة بها ولا عار يكتنفها ، وإن كانت أموالنا مشفوهة مفرّقة ، انتهى ملخّصا .
وفي الصحاح : يقال فلان نقيّ العرض أي بريء من أن يشتم أو يعاب ، وقد قيل : عرض الرجل حسبه ، انتهى .
أقول : كثيرا مّا يستعمل العرض في الحسب ومنه قول بشامة بن الغدير :
دافعت عن أعراضها فمنعتها
ولديّ في أمثالها أمثالها
ذوو العرض من القوم أي أشرافهم ، وفلان عرب العرض أي لئيم الأسلاف والعرض ما يفتخر الانسان به من حسب أو شرف وما يصونه الانسان من نفسه أو سلفه