أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه فيكتسب بذلك الَّائمة ويأتي بدناءة وكيف لا يكون كذلك وهو يقاتل اثنين وهذا ممسك يده قد خلَّى قرنه على أخيه هاربا منه ينظر إليه وهذا فمن يفعله يمقته اللَّه فلا تعرّضوا لمقت اللَّه عزّ وجلّ فإنما ممرّكم إلى اللَّه وقد قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) * ( الأحزاب - 17 ) وأيم اللَّه لئن فررتم من سيوف العاجلة لا تسلمون من سيوف الاجلة فاستعينوا بالصبر والصدق فإنما ينزل النصر بعد الصبر فجاهدوا في اللَّه حقّ جهاده ولا قوّة إلَّا باللَّه ( الوافي ص 19 ج 9 ) .
أقول : قد أتى الرضيّ رحمه اللَّه ببعض هذا الحديث المنقول من الكافي في المختار 122 من باب الخطب أوّله : فقدّموا الدارع وأخّروا الحاسر - إلخ . وسيأتي نقل روايات أخرى في ذلك في المختار 16 من هذا الباب إنشاء اللَّه تعالى .
ثمّ على روايتي الكافي كانت الوصيّة ملفّقة منهما صدرها من حديث عبد اللَّه بن جندب وذيلها من حديث مالك بن أعين .
اللغة
« يبدؤكم » مهموز اللَّام من البدأ يقال : بدأ الشئ وبه يبدأ بدءا من باب منع أي افتتحه وقدّمه والبدأ والبدىء : الأوّل . ومنه قولهم افعله بادىء بدء على وزن فعل ، وبادىء بدئ على وزن فعيل أي أوّل شيء .
« الحجّة » بالضمّ : الدّليل والبرهان . والجمع حجج وحجاج . قال تعالى : * ( قُلْ فَلِلَّه ِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * ( الأنعام - 149 ) تقول : حاجّة فحجّه أي غلبه بالحجّة . واحتجّ على خصمه أي ادّعى وأتى بالحجّة . واحتجّ بالشيء جعله حجّة وعذرا له . وقال الراغب في المفردات : الحجة الدلالة المبيّنة للحجّة أي المقصد المستقيم ، والَّذي يقتضي صحّة أحد النقيضين .
« الهزيمة » هزم العدوّ هزما من باب ضرب أي كسرهم وفلَّهم . وهزمت
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 127
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٧