أجهز على الجريح اجهازا أي شدّ عليه وأسرع وأتمّ قتله .
وفي الصحاح أجهزت على الجريح إذا أسرعت قتله وقد تمّمت عليه ، ولا تقل أجزت على الجريح . انتهى .
أقول : وتردّه رواية الجامع الكافي المتقدّمة « ولا تجيزوا على جريح » .
وروايته الأخرى باسناده ، عن عبد اللَّه بن شريك ، عن أبيه قال : لما هزم الناس يوم الجمل قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تتبعوا مولَّيا ولا تجهزوا على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن ، فلما كان يوم صفين قتل المقبل والمدبر وأجاز على الجريح الحديث . وروايته الأخرى عن الصادق عليه السّلام : وجريحهم يجاز عليه ( ص 18 ج 9 من الوافي ) والإجازة على الجريح كالاجهاز عليه معنى .
قال ابن الأثير في النهاية : وفيه - يعنى في الحديث - هل تنتظرون إلَّا مرضا مفسدا أو موتا مجهزا أي سريعا يقال : أجهز على الجريح يجهز إذا أسرع قتله ومنه حديث عليّ عليه السّلام لا يجهز على جريحهم أي من صرع منهم وكفى قتاله لا يقتل لأنّهم مسلمون والقصد من قتالهم دفع شرّهم فإذا لم يمكن ذلك إلَّا بقتلهم قتلوا ومنه حديث ابن مسعود انه أتى على أبي جهل وهو صريع فأجهز عليه . انتهى .
ثمّ إنّ ما عليه أهل اللغة وما ذهب اليه فقهاء الفريقين في الكتب الفقهية وشرّاح الأحاديث أنّ كلمة تجهزوا ويجهز وأمثالهما في المقام مشتقة من الإجهاز إلا أن كلمة تجهزوا مشكولة في نسخة مخطوطة من النهج قوبلت بنسخة السيد الرضيّ رضي اللَّه عنه بفتح الجيم وكسر الهاء المشدّدة أعنى أنها مأخوذة من التجهيز ولكنّ الوجه الأوّل أنسب وأصوب ولذا اخترناه في المتن : « لا تهيجوا » في بعض النسخ مشكولة بضم التاء وفتح الهاء وكسر الياء المشدّدة من التّهييج ، وفي بعضها بضمّ التاء وكسر الهاء من الإهاجة ، ونسخة الرضيّ رضوان اللَّه عليه مشكولة بفتح التاء وكسر الهاء يقال : هاج الشيء يهيج هيجا وهياجة وهياجا وهيجانا أي ثار وانبعث ، وهاج الشيء وبالشيء أثاره وبعثه يتعدّى ولا يتعدّى . وكذا يقال : هيّج الشيء تهييجا إذا أثاره وبعثه إلَّا أنّ كثرة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 129
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٩