حتّى يبدؤكم حجّة أخرى لكم عليهم ، فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ، ولا تكشفوا عورة ، ولا تمثلوا بقتيل ، فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ، ولا تدخلوا دارا إلَّا بإذني ، ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلَّا ما وجدتم في عسكرهم ، ولا تهيجوا امرأة إلَّا باذني ، وإن شتمن أعراضكم وتناولن أمراءكم وصلحاءكم فانّهنّ ضعاف القوى والأنفس والعقول ولقد كنّا وإنّا لنؤمر بالكفّ عنّهنّ وانّهنّ لمشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهليّة بالهراوة والحديد فيعيّر بها عقبه من بعده .
وفي الجامع الكافي لثقة الاسلام الكلينيّ قدّس سرّه المتوفّى سنة 329 ه كتاب الجهاد ( ص 338 طبع 1315 ه ) : وفي حديث عبد اللَّه بن جندب ، عن أبيه أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يأمر في كلّ موطن لقينا فيه عدوّنا فيقول : لا تقاتلوا القوم حتّى يبدؤكم فانّكم بحمد اللَّه على حجّة ، وترككم إيّاهم حتّى يبدؤكم حجّة لكم أخرى فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ، ولا تجيزوا على جريح ولا تكشفوا عورة ولا تمثلوا بقتيل . ( الوافي ص 19 ج 9 ) .
وفي مروج الذهب للمسعوديّ المتوفى 346 ه ( ص 9 ج 2 طبع مصر 1346 ه ) قام عليّ عليه السّلام ( يعني في حرب الجمل ) فقال : أيّها النّاس إذا هزمتموهم فلا تجهزوا على جريح ، ولا تقتلوا أسيرا ، ولا تتبعوا موليا ، ولا تطلبوا مدبرا ، ولا تكشفوا عورة ، ولا تمثلوا بقتيل ، ولا تهتكوا سترا ، ولا تقربوا من أموالهم إلَّا ما تجدونه في عسكرهم من سلاح أو كراع أو عبد أو أمة وما سوى ذلك فهو ميراث لورثتهم على كتاب اللَّه .
وقد روى أبو جعفر محمّد بن جرير بن يزيد الطبريّ المتوفّى 310 ه في تاريخه ( ص 6 ج 4 طبع مصر ) بإسناده عن عبد الرّحمن بن جندب الأزديّ ، عن أبيه أنّ عليّا عليه السّلام كان يأمرنا في كلّ موطن لقينا معه عدوّه يقول : لا تقاتلوا القوم - إلى آخر ما نقلنا عن نصر - فإنّ الروايتين متّحدتان تقريبا ، على أنّ رواية الطبري قد نقلناها في شرح المختار 236 ( ص 222 ج 15 ) وفي البحار نقلا عن الكافي : وفي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 125
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٥