البأس فانّه امرؤ زاجر مالم تأخذ السيوف مأخذها من هام القوم ، فإذا كان كذلك كان أكبر همّه أن يبرقط ويمنح الناس استه . قبحه اللَّه وترحه .
أقول : وقد أتى الرضيّ رحمه اللَّه في النهج بكلامه عليه السّلام هذا لابن النابغة إلَّا أنّ بين النسختين تفاوتا في الجملة كمّا وكيفا ، والرضيّ توفّى 406 ه وابن قتيبة 276 ه .
قال : وقال عبد الملك بن مروان في أمية بن عبد اللَّه بن خالد :
إذا صوّت العصفور طار فؤاده
وليت حديد الناب عند الثرائد
قال : قال ابن المقنع : الجبن مقتلة ، والحرص محرمة فانظر فيما رأيت وسمعت : من قتل في الحرب مقبلا أكثر أم من قتل مدبرا وانظر من يطلب إليك بالإجمال والتكرّم أحق أن تسخو نفسك له بالعطية أم من يطلب إليك بالشره والحرص قال : المدائني قال : رأى عمرو بن العاص معاوية يوما يضحك فقال له : ممّ تضحك يا أمير المؤمنين أضحك اللَّه سنّك قال : أضحك من حضور ذهنك عند إبدائك سوءتك يوم ابن أبي طالب أما واللَّه لقد وافقته منّانا كريما ، ولو شاء أن يقتلك لقتلك . قال عمرو : يا أمير المؤمنين أما واللَّه إني لعن يمينك حين دعاك إلى البراز فاحولَّت عيناك وربا سحرك وبدامنك ما أكره ذكره لك فمن نفسك فاضحك أودع .
أقول : وقد مضى كلامنا على التفصيل في دعوة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام معاوية إلى البراز والحيلة الشنيعة التي احتال بها ابن النابغة في شرح المختار 236 من باب الخطب ( ص 316 إلى 319 ج 1 ) .
قال الشاعر :
يفرّ الجبان عن أبيه وامّه
ويحمى شجاع القوم من لا يناسبه
والأخبار في الجبناء كثيرة جدا لا يخلو أكثرها عن لطافة وانما أتينا بشرذمة منها روما للتنوّع في الكلام الموجب لرفع الكلال .
قوله عليه السّلام : « وقد أمرته بمثل الذي أمرتكما ألَّا يبدأ القوم - إلخ » .