إلَّا لمن اجتمعت فيه تلك الأوصاف .
ويمكن أن يتعلَّق بقوله عليه السّلام فاسمعا له وتالييه وكأنّ الأوّل أولى وأجدر يعني أنّ مالكا ممّن لا يخاف أحد ضعفه وعثرته في المعارك لثبات قدمه في المهالك ثمّ وصفه بأنّه حازم في الأمور وبصير فيها بحيث لا يبطىء فيما الاسراع إليه أقرب إلى الحزم ، وكذلك لا يسرع فيما الإبطاء عنه أولى وأنسب بل يبطىء عن ما ينبغي الإبطاء عنه ، ويسرع إلى ما يليق الاسراع إليه .
ثمّ إنّ وصفه عليه السّلام مالكا بها يدلّ على تثبّته عند الهزائز ، وشجاعته قبال الأبطال وكثرة حذاقته في الأمور حيث عرّفه أوّلا بأنّه ممّن لا يخاف وهنه ولا سقطته وثانيا بأنّه يبطىء في محلَّه ويسرع كذلك ولا ريب أنّه إذا كان قوم أميرهم جبانا فمحال أن يرتقوا إلى المدارج العالية وينالوا المراتب السامية فإنّ الجبن بوجب الوهن الموجب للسقطة في الأمور كلَّها فأمير الجيش إذا أدركه الجبن أدركته الهزيمة بلا تراخ . والخطيب إذا أدركه الجبن كلّ عن التكلَّم بلا كلام بل ربّما لم يقدر على التفوّه أو إن تفوّه فكثيرا مّا يهجر وكذا الحكم في غير الخطيب أيضا وقد مضى طائفة من كلامنا في ذلك في شرح المختار 231 من باب الخطب ص 34 ج 1 من التكملة .
قال ابن قتيبة الدينوري في كتاب الحرب من عيون الأخبار في أخبار الجبناء ( ص 165 ج 1 طبع مصر ) : كان خالد بن عبد اللَّه من الجبناء خرج عليه المغيرة ابن سعيد صاحب المغيرة [ من الرافضة ] وهو من بجيلة فقال من الدّهش : أطعموني ماء فذكَّره بعضهم فقال :
عاد الظلوم ظليما حين جدّ به
واستطعم الماء لمّا جدّ في الهرب .
وقال ( ص 164 منه ) : أبو منذر قال : حدّثنا زيد بن وهب ، قال : قال لي عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه : عجبا لابن النّابغة يزعم أنّي تلعابة أعافس وأمارس أما وشرّ القول أكذبه ، إنّه يسأل فيلحف ويسأل فيبخل فإذا كان عند