تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الأمير فيما أمر توجب التفرق الموجب للهزيمة وقلَّما غلب قوم اجتمعت كلمتهم . وقد استشار قوم أكثم بن صيفيّ في حرب قوم أرادوهم وسألوه أن يوصيهم فقال : أقلَّوا الخلاف على أمرائكم ، واعلموا أنّ كثرة الصياح من الفشل والمرء يعجز لا محالة ، تثبّتوا فانّ أحزم الفريقين الرّكين ، وربّت عجلة نعقب ريثا ، واتّزروا للحرب ، وادّرعوا اللَّيل فانّه أخفى للويل ، ولا جماعة لمن اختلف عليه نقله ابن قتيبة الدينوريّ في كتاب الحرب من عيون الأخبار . ثمّ إنّ النسخ المطبوعة من النهج وبعض النسخ الخطيّة أيضا تخالف ما اخترنا من قوله عليه السّلام في كلمة « أطيعاه » فانّها موافقة في عدم الضمير المنصوب فيها وما أتينا به هو ما اختاره السيّد الرضيّ رحمه اللَّه أعني انّها من نسخة قوبلت بنسخته رضوان اللَّه عليه . قوله عليه السّلام : « واجعلاه درعا ومجنّا » عطف على قوله عليه السّلام اسمعا له ، أمرهما بعد الأمر بالسمع والإطاعة بأن ، لا يفارقاه قطَّ فانّه لحسن تدبيره وطول باعه في فنون الحرب درع ومجنّ أي واق وحافظ عن الخصم فحذّرهما بأبلغ وجه وأحسن طور عن التأبيّ لأمره والمفارقة عنه حتّى أنّهما لو اقتحما في الحرب بدونه كأنّهما دخلاها بلا درع ولا مجنّ . ومن كلامه عليه السّلام هذا يعلم جلالة قدر الأشتر وعظم أمره كيف لا وقد جعله لذلك الجيش الكثيف درعا ومجنّا ولا يليق بهذا الوصف عن مثل أمير المؤمنين عليه السّلام إلَّا من كان بطلا محاميا ومجاهدا شديد البأس ورابط الجأش . وقال الجاحظ في البيان والتبيين ( ص 257 ج 3 طبع القاهرة ) : يعقوب بن داود قال : ذمّ رجل الأشتر ، فقال له رجل من النخع : اسكت فانّ حياته هزمت أهل الشام ، وموته هزم أهل العراق . قوله عليه السّلام : « فانّه ممّن لا يخاف - إلخ » الظاهر أنّ هذا التعليل يتعلَّق بقوله عليه السّلام أمّرت عليكما أي أنّما أمّرت مالكا عليكما وعلى من في حيّز كما لأنّه ممّن لا يخاف وهنه - إلخ . فدلّ كلامه عليه السّلام على أنّ هذا الأمر لا يصلح
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 120 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي