المشرق والمغرب فوق الأرض إن كان المطلوب تميز الصبح ، وبينهما تحتها إن كان المقصود تميز الشّفق ، بحيث إن أحد الضلعين على القاعدة يلي الشمس ، ولا شكّ أنّ الأقرب من الضلع الَّذي يلي الشمس إلى الناظر يكون موقع العمود الخارج من البصر الواقع على ذلك الضلع ثمّ الأقرب فالأقرب منه ، لا موضع اتّصال الضلع بالأفق فإذن أوّل ما يرى نور الشمس يرى فوق الأفق كخط مستقيم منطبق على الظلع المذكور ، ويكون ما يقرب من الأفق بعد مظلما ، ولذلك يسمّى ذلك النور المرئيّ في المشرق بالصبح الأوّل والصبح الكاذب .
وإن شئت قلت إنّ أوّل ما يرى من الشعاع المحيط بالمخروط أعني أقربه إلى موضع النّاظر هو موضع خطَّ يخرج من بصره إليه في سطح دائرة سمتيّة أعني دائرة ارتفاع تمرّ بمركز الشمس حال كون ذلك الخطَّ عمودا على الخطَّ المماسّ للشمس والأرض جميعا الَّذي هو في سطح الفصل المشترك بين الشعاع والظلّ فيرى الضوء مرتفعا عن الأفق مستطيلا وما بينه وبين الأفق مظلما وهو الصبح الكاذب فتبصّر .
ثمّ إذا قربت الشمس من الأفق الشرقيّ جدّا ينبسط النور فصار الأفق منيرا يصير الصّبح صادقا ثمّ يزداد نوره لحظة فلحظة إلى أن تظهر الحمرة . وقد علمت أنّ الشفق يكون بعكس الصبح .
والحمرة الَّتي ترى فوق الأفق في الصبح والشفق إنّما تتكوّن من اختلاط النور القوى والظلمة ، وليكن ذلك في ذكرك حين تسير بك قطار في نفق السكَّة الحديديّة ، أو سيّارة في نفق سيّما إذا كنت مواجها للشمس وكان النّفق ذا طول فإذا ظهر مخرج النّفق من بعيد ترى حمرة كحمرة الصبح والشفق قد تكوّنت من اختلاط شعاع الشمس من خارج النفق والظلمة في داخله .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 104
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٤