تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
المخروط ولا خارجا من جانبه فيقع موقع العمود فيما بين نقطي ا ح ، ثمّ نقول : إنّ - د ه وتر حادّة ود ح - وتر قائمة فالأوّل أقصر من الثاني بالتاسع عشر من أولى الأصول بل أقصر من كلّ خطَّ يخرج من موضع الناظر إلى ا ح لكونه وتر قائمة فيكون نقطة ه موقع العمود أقرب النقاط إلى البصر فيكون خط د ه من بين الخطوط الخارجة من البصر إلى ضلع ا ح أقلّ مسافة منها فيرى أوّلا موقع العمود أعني نقطة ه لقربه من البصر ثمّ بعض ما كان من الضلع المذكور فوق موقع العمود وتحته القريبين منه دون البعض الاخر لبعده عنه فلذلك يرى بعض الأجزاء المرئي من الضلع المذكور كخطَّ مستقيم شبيه بذنب السرحان إذا شال ذنبه . وأمّا ما يقرب من الأفق فيكون بعد مظلما ولا يرى نور الشمس الَّذي وراء الظل لبعده عن البصر لأنّ لكلّ مبصر غاية من البعد والقرب إذا جاوزهما لم يبصر كما حقّق في محلَّه وأشرنا إلى شرايط الرؤية في شرحنا على الكتاب الثامن فراجع . على أنّ الهواء الَّذي عند الأفق يكون أكثف وأغلظ بخلاف الهواء الَّذي ارتفع عنه ولا يخفى عليك أنّ للطافة الهواء وكثافته دخلا في ظهور الضوء وعدمه . فان قلت : ما قدمت إنّما يتمّ لو كان خط د ه العمود الواقع على ا ح شعاع البصر فتكون نقطة د بمنزلة عين الناظر مرتفعة عن الأفق على حدّ قامته ، والاشكال فيه أن صورة مثلَّث د ح ه انّما تتحقّق لو كانت نقطة د على سطح الأفق الحسّي لا مرتفعة عنه ، ولو اعتبر كونها عليه فأين قامة الناظر قلت : قامة الناظر في أمثال هذه الأمور كنقطة لا تخلّ بالمقصود فلا يضرّنا في المقام اعتبار قامته وعدمه . وأمّا ما وعدنا من زيادة بيان في اتّصال الصبح بالشفق في بعض الآفاق فنقول : قد علم بالتجربة أنّ انحطاط الشمس عند أوّل طلوع الصبح الكاذب وآخر الشفق ثمانية عشر درجة ففي الآفاق الَّتي يكون عروضها ثماني وأربعين درجة