تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وكلمة من بيانيّة أي الخيط الأبيض من الفجر واستغنى به عن بيان الخيط الأسود لأنّه يعلم بالتّبع ، وقد مال بعض إلى أنّها للتبعيض وقد علمت بما حقّقنا أنّه وهم . وروي أنّ عديّ بن حاتم قال : لما نزلت : وكلوا واشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض الآية قلت للنبيّ صلَّى اللَّه عليه واله إنّي وضعت خيطين من شعر أبيض وأسود فكنت أنظر فيهما فلا يتبيّن لي فضحك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله حتّى رؤيت نواجده ثمّ قال : يا ابن حاتم إنّما ذلك بياض النهار وسواد اللَّيل ، وقد نقله المفسرون بألفاظ مختلفة تؤل إلى ما نقلناه ، فالآية تدلّ على أنّ أوّل النهار طلوع الفجر الثاني . وفي الكافي بإسناده عن حمّاد ، عن الحلبيّ قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فقال : بياض النهار من سواد اللَّيل - إلخ . ( ص 34 ج 7 من الوافي ) . واعلم أنّ البياض المستدقّ المستطيل المنتصب الموازي لذنب السرحان آخر الشفق قلَّما أن يتنبّه له الناس ويدركوه والسرّ في ذلك أنّ الهواء حينئذ يكون كدرا جدّا بسبب ما يكون الناس فيه من الأشغال وبغلبة الحرّ الدّخاني المكتسبة من حرارة النهار بخلاف الصّبح فانّ الهواء فيه يكون مائلا إلى الصفاء والبياض لرطوبة المكتسبة من برودة اللَّيل ولعدم أشغال معتدّة تكدّره فبتلك العوائق الطارية أنّ ذنب السرحان لا يرى في الشفق ، لا كما ذهب إليه العلَّامة أبو ريحان البيروني في القانون المسعوديّ ( ص 949 ج 2 طبع حيدر آباد الدكن 1374 ه ) وتبعه المحقق الشريف والفاضل الفخري وغيرهما حيث قال : وإنّما لا ينبّه النّاس له لأنّ وقته عند اختتام الأعمال واشتغالهم بالاكتنان وأمّا وقت الصبح فالعادة فيه جارية باستكمال الرّاحة والتهيّؤ للتصرّف فهم فيه منتظرون طليعة النهار ليأخذوا في الانتشار فلذلك ظهر لهم هذا وخفى ذلك . انتهى كلامه . كيف لم يكن هذا الدّليل عليلا ولو ينتظر أحد غروب الشفق لا يدرك