وثلاث وثلاثين دقيقة شماليّة كانت أو جنوبيّة يتصل آخر الشفق وهو عند غاية انحطاط الشمس عن الأفق بأوّل الصبح الكاذب إذا كانت الشمس في المنقلب الصيفي أعني أوّل السرطان في الآفاق الشماليّة وأوّل الجدي في الآفاق الجنوبيّة .
وذلك لأنّ أفقا كان عرضه 3 3 48 يكون تمام عرضه 7 2 41 فإذا نقص منه الميل الكلَّي أعني الميل المنقلب الصيفي وهو في سنتنا هذه وهي سنة 1385 ه بلغ 27 23 تقريبا بقي 18 درجة وتكون غاية انحطاط المنقلب الصيفي في هذا الأفق 18 درجة لا محالة ولا يخفى عليك أنّ غاية انحطاطه حينئذ قوس من نصف النهار بين المنقلب عند كونه تحت الأرض وبين قطب أوّل السماوات من الجانب الأقرب ولمّا كانت الشمس بلا عرض أعني أنّها في سطح دائرة منطقة البروج دائما فإذا بلغت إلى هذا المنقلب تكون غاية انحطاطها عن ذلك الأفق 8 1 درجة فيكون آخر الشفق أي غاية انحطاطها مبدء الصبح الأوّل .
وهذا أوّل عرض يتفق فيه اتّصال الصبح بالشفق وفي الآفاق الَّتي جاوزت عروضها ذلك المقدار إلى أن بلغ عرضها مثل تمام الميل الأعظم أعني 33 66 يتناقص انحطاط الشمس عن الأفق عند كونها في المنقلب الصيفي عن ذلك المقدار أي يكون انحطاط أقلّ من 18 درجة فلا محالة تكون عن جنبتي المنقلب نقطتان غاية انحطاطهما تكون 18 درجة فما دامت الشمس في القوس الَّتي بين النقطتين يتّصل الشفق بالصبح وطلوع الصبح يكون قبل تمام غروب الشفق فيتداخل الصبح والشفق فيكون زمان ما من ساعاتهما ويكثر هذا الزمان كلَّما ازداد العرض لأنّ العرض كلَّما كان الأكثر كانت تلك القوس الواقعة بين النقطتين أعظم .
وإذا بلغ العرض مثل تمام الميل الكلَّي فما فوقها فلا يكون للشمس في المنقلب الصيفي انحطاط أصلا لأنّ مدار المنقلب على الأوّل يكون أعظم المدارات الأبديّة الظهور وعلى الثاني يدور فوق الأفق .
وبما حرّرنا دريت أنّ قول الفاضل البرجنديّ في شرح التذكرة في المقام حيث فسّر نهاية المقدار في كلام الخواجة : « وفيما جاوزت عروضها ذلك المقدار »
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 107
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٧