تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
اللَّتان بين السهم ونصفي القطر قائمتان لأنّ السهم عمود على القطر ، فالزاويتان الاخريان أعني زاويتي قاعدة المثلَّث الأعظم حادّتان لأنّ المثلَّث على البسيط المستوى تعدل زواياه الثلاث قائمتين فإذا كانت إحدى زواياه قائمة فلا بدّ من أن تكون كلّ واحدة من زاويتيه الأخريين أقل من قائمة أعني حادّة ، والمثلَّثان متساويان زواياهما كلّ لنظيره متساوية كما برهن في الرابع ، وفي الثّاني والثلاثين من أولى الأصول . وإنّما قيّدنا المثلَّث على البسيط المستوى لأنّه إذا كان على كرة أمكن أن يبلغ جميع زواياه الثلاث إلى أعظم من قائمتين كما برهن في الشكل الحادي عشر من أولى أكرمانا لاؤوس . وإنّما كانت زاوية رأسه حادّة لأنّها لو لم تكن حادّة لكانت إمّا قائمة أو منفرجة فكان وتره أعظم من كلّ من ضلعي المخروط لأنّهما وترا حادّتين وقد بيّن في التاسع عشر من أولى الأصول أنّ الزاوية العظمى من المثلَّث يوترها الضلع الأطول وكان وترها قطر قاعدة المخروط الَّذي هو أصغر من قطر الأرض وقد تبيّن في الأبعاد والأجرام أنّ رأس المخروط في أفلاك الزهرة وأنّ بعد مقعر فلك الزهرة أعظم من قطر الأرض بكثير . وانّما كان قطر قاعدة المخروط أصغر من قطر الأرض لأنّ الأرض أصغر من الشمس بكثير فتقبل منها الضوء وقد علمت أنّ الكرة إذا قبلت الضوء من كرة أخرى أعظم منها كان المستضيء منها أعظم من نصفها ولذا تحدث بين المستضيء والمظلم من الأرض دائرة صغيرة هي قاعدة مخروط الظلّ فيكون قطره أصغر من قطر الأرض . وأمّا كون قاعدة المثلَّث على الأفق فلأنّ قطر قاعدة المخروط يكون دائما موازيا لافق موضع مّا قريبا من الحسّي ، وفي المقام خاصّة إذا كان نصف اللَّيل كان قطر قاعدة المخروط موازيا لافق الناظر قريبا من الأفق الحسّي . فإذا دريت ما قدّمنا لك فنقول : وليفرض هذا المثلَّث في سطح ممتدّ فيما بين