تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ولم يذهب أحد منّا إلى القول بحرمة الصلاة على الجنازة الواحدة مرّتين فصاعدا ، بل ذهب بعضهم إلى القول باستحباب التكرار على الإطلاق لها ، وأفتى غير واحد بالجواز لمن لم يدرك الصلاة عليها ، ولكنّ المشهور على كراهة الصلاة عليها مرّتين فصاعدا ، بل من محكيّ الغنية الاجماع عليها ، للخبرين المنقولين في التهذيب ، ولضعف سندهما حملا على الكراهة . وفي التهذيب باسناده عن الفطحيّة عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : الميّت يصلَّى عليه ما لم يوار بالتراب وإن كان قد صلَّي عليه . وفيه عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن الجنازة لم أدركها حتّى بلغت القبر اصلَّي عليها قال : إن أدركتها قبل أن يدفن فان شئت فصلّ عليها . وفيه عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام - في رواية - إنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله خرج إلى جنازة امرأة من بني النجار فصلَّى عليها فوجد الحفرة لم يمكنوا فوضعوا الجنازة فلم يجيء قوم إلَّا قال لهم : صلَّوا عليها . فتأمّل جيّدا . وإن قلت : فما معنى الصلاة في قول أبي جعفر المرويّ آنفا من الكافي عن زرارة أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله صلَّى على حمزة سبعين صلاة ومثله ما في السيرة حتّى صلَّى عليه ثنتين وسبعين صلاة . قلت : الصلاة هذه بمعنى الدّعاء أي دعا له سبعين مرّة بعد كلّ تكبيرة ، ويبيّنه قوله الاخر المرويّ آنفا أيضا من الكافي عن إسماعيل بن جابر أنّه صلَّى الله عليه وآله صلَّى عليه سبعين صلاة وكبّر عليه سبعين تكبيرة . ويعبّر عن الدّعاء للميّت فيما بين التكبيرات بالصلاة ففي التهذيب باسناده عن محمّد بن يزيد ، عن أبي بصير قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام جالسا فدخل رجل فسأله عن التكبير على الجنائز فقال له : خمس تكبيرات ، ثمّ دخل آخر فسأله عن الصلاة على الجنائز فقال له : أربع صلوات ، فقال الأوّل : جعلت فداك سألتك فقلت خمسا وسألك هذا فقلت أربعا فقال : إنّك سألتني عن التكبير وسألني هذا عن الصلاة