تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وإمّا محمولة على التقيّة لأنّها مذهب جميع العامّة كما صرّح به شيخ الطائفة قدّس سرّه . على أنّ صدر قول ابن إسحاق لا يوافق ذيله لأنّه قال أوّلا إنّه صلَّى الله عليه وآله صلَّى عليه فكبّر سبع تكبيرات ولا ينتهي تكرار السبع مرّة بعد أخرى إلى ثنتين وسبعين . اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّه صلَّى عليه في الدّفعة الأولى سبع تكبيرات وصلَّى ثلاث عشرة صلاة أخرى خمس تكبيرات ، فلحق حمزة بثنتين وسبعين تكبيرة . نحو ما روى الكشي باسناده عن الحسن بن زيد أنّه قال : كبّر عليّ بن أبي طالب عليه السّلام على سهل بن حنيف سبع تكبيرات وكان بدريّا ، وقال : لو كبّرت عليه سبعين لكان أهلا . وإنّما كبّرا عليهما سبعا تشريفا لهما وإنّما وقع في واقعة خاصّة لا يجوز التجاوز عنها فتأمّل جيّدا . فان قلت : قد جاءت روايات على عدم جواز الصلاة على الميّت مرّتين فصاعدا ففي التهذيب باسناده عن محمّد بن أحمد ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن وهب بن وهب ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السّلام أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله صلَّى على جنازة فلمّا فرغ جاءه ناس فقالوا : يا رسول الله لم ندرك الصلاة عليها فقال : لا يصلَّى على جنازة مرّتين ولكن ادعوا لها . وفيه باسناده عن ابن كلوب ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله صلَّى على جنازة فلمّا فرغ جاء قوم فقالوا فاتتنا الصلاة عليها فقال : إنّ الجنازة لا يصلَّى عليه مرّتين ادعوا له وقولوا له خيرا . ثمّ إنّ إطلاق الخبرين أو عمومهما يقتضي عدم الفرق في المنع بين ما لو صلَّيت ثانيا جماعة أو فرادى فكيف التوفيق بين تلك الأخبار قلت : يمكن أن يقال : التعدّد يختصّ بمن له مزيد كرامة ، أو يقال إنّ صلاة رسول الله صلَّى الله عليه وآله على حمزة وعليّ عليه السّلام على سهل إنّما كانت مختصّة بهما فالاحتياط أن يترك التعدّد في الصلاة على الجنازة .