زبرجد يطير بهما في الجنّة حيث يشاء ، واشتدّ جزعه ، وقال : على جعفر فلتبك البواكي . وتأمّر خالد بن الوليد على الجيش .
قالت أسماء بنت عميس الخثعمية وكانت امرأة جعفر وأمّ ولده جميعا : دخل عليّ رسول الله ويدي في عجين فقال : يا أسماء أين ولدك فأتيته بعبد الله ومحمّد وعون فأجلسهم جميعا في حجره وضمّهم إليه ومسح على رؤوسهم ودمعت عيناه ، فقلت : بأبي وأمّي أنت يا رسول الله لم تفعل بولدي كما تفعل بالأيتام لعلَّه بلغك عن جعفر شيء فغلبته العبرة وقال : رحم الله جعفرا ، فصحت واويلاه واسيّداه ، فقال : لا تدعي بويل ولا حرب وكلّ ما قلت فأنت صادقة ، فصحت وا جعفراه وسمعت صوتي فاطمة بنت رسول الله صلَّى الله عليه وآله فجاءت وهي تصيح وابن عمّاه ، فخرج رسول الله صلَّى الله عليه وآله يجرّ رداءه ما يملك عبرته وهو يقول : على جعفر فلتبك البواكي ، ثمّ قال يا فاطمة اصنعي لعيال جعفر طعاما فانّهم في شغل فصنعت لهم طعاما ثلاثة أيّام فصارت سنّة في بني هاشم .
قال ابن إسحاق كما في السيرة لابن هشام : بعث رسول الله صلَّى الله عليه وآله بعثة إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان - إلى أن قال : فتجهّز الناس ثمّ تهيّؤا للخروج وهم ثلاثة آلاف ، فلمّا حضر خروجهم ودّع الناس امراء رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّموا عليهم - يعنى بالأمراء جعفرا وزيدا وعبد الله - .
فلمّا ودّع عبد الله بن رواحة من ودّع من امراء رسول الله صلَّى الله عليه وآله بكى ، فقالوا : ما يبكيك يا ابن رواحة فقال : أما والله ما بي حبّ الدّنيا ولا صبابة بكم ، ولكنّي سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقرأ آية من كتاب الله عزّ وجلّ يذكر فيها النار * ( « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا » ) * ( مريم - آية 74 ) فلست أدري كيف لي بالصّدر بعد الورود .
فقال المسلمون : صحبكم الله ودفع عنكم وردّكم إلينا صالحين فقال : عبد الله ابن رواحة :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 385
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٥