تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
تعالى رؤية العين . ونسب هذا الرأي إلى النواوي من العامة . ويرد عليه جميع ما يرد على إدراكه تعالى بالعين ، لأنّ الإدراك البصري محال فيه تعالى سواء كانت قوّة الإبصار في هذه البنية المخصوصة أعني العين أو في غيرها ، وجعل العين في القلب لا يخرج الرؤية عن الإدراك البصري ولا يدخلها في الرؤية القلبيّة ، بل هي رؤية بصريّة بلا كلام . مثلا رؤيتنا زيدا في المنام وإن لم تكن بعين الرأس لكن ما يعتبر فيها حالة اليقظة معتبر في المنام أيضا ، فزيد المرئيّ في المنام محدود ذو جهة مسامت للرائي فرؤيته في المنام بغير هذه المحسّة أعني عين الرأس لا تخرج عن أحكام الرؤية العينيّة ولا تدخل في الرؤية القلبيّة المجرّدة عن أوصاف الجسم . ولو أراد هذا القائل من كلامه ذلك المعنى اللَّطيف الصّحيح الَّذي بيّناه آنفا فنعم الوفاق ولكن صرّح غير واحد بأنّه لم يرده ، ولفظه يأبى عن حمله عليه . ودريت أيضا أنّ الَّذين ذهبوا إلى عكس ما ذهب إليه النواوي أي إلى جواز أن يحوّل الله تعالى قوّة القلب إلى العين فيعلم الله تعالى بها فيكون ذلك الادراك علما باعتبار أنّه بقوّة القلب ، ورؤية باعتبار أنّه قد وقع بالمعنى الحالّ في العين سلكوا طريقة عمياء أيضا ، ويرد عليهم الإيراد من وجوه رأينا الاعراض عنها أجدر . ولمّا كان هذا البحث الحكمي العقلي حاويا لتلك النكات الأنيقة والمطالب الرقيقة ، أكثرها كان مستفادا من كلمات الأئمّة الهداة عليهم السّلام ، رأينا أن نشير إليها على حسب ما يقتضي المقام ، ولعمري من ساعده التوفيق وأخذت الفطانة بيده اغتنم ذلك البحث العقلي الجامع لكثير من ضوابط عقليّة تزيده بصيرة ورقيّا في معرفة الله تعالى وفقها في الأخبار المرويّة في الرؤية وغيرها ممّا يغترّ المنتسبون إلى العلم بظاهرها . الحمد للَّه الَّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله