تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
والمراد من حقائق الايمان مراتبه لأنّ الايمان به في كلّ مرتبة كان حقيقة وعقيدة حقّة . فانّ قول الأعرابي حيث سئل عن الدّليل علي وجود الصّانع : البعرة تدلّ على البعير وآثار الأقدام تدلّ على المسير ، أفسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج لا تدلّ على وجود اللَّطيف الخبير ، مرتبة من مراتب الايمان ، وهو استدلال بالآثار المحوجة إلى السبب الدّالّ على وجوده تعالى ، وهو اعتقاد صدق وايمان حق . وقد سلك هذا المسلك أمير المؤمنين عليه السّلام في مقام إرشاد من كان وعاء عقله يقتضي هذا القدر من الخطاب بقوله : البعرة تدلّ على البعير ، والروثة تدلّ على الحمير وآثار الأقدام تدلّ على المسير فهيكل علويّ بهذه اللَّطافة ، ومركز ثفليّ بهذه الكثافة كيف لا يدلَّان على اللَّطيف الخبير . وكأنّ قول الأعرابي مأخوذ من كلامه عليه السّلام كما أشار إليه السيد نعمة الله الجزائري في تعليقته على أوّل كتابه الموسوم بالأنوار النّعمانيّة . واستدلال المتكلَّمين بحدوث الأجسام والأعراض على وجود الخالق وبالنظر في أحوال الخليقة على صفاته تعالى واحدة فواحدة أيضا مرتبة من الإيمان ، وهذه المرتبة حقيقة من حقائق الإيمان . وهذا طريق إبراهيم الخليل عليه السّلام في مقام هداية العباد ، فانّه استدلّ بالأفول الَّذي هو الغيبة المستلزمة للحركة المستلزمة للحدوث المستلزم لوجود الصّانع تعالى . وما استدلّ به الحكماء الطبيعيّون من وجود الحركة على محرّك ، وبامتناع اتّصال المحرّكات لا إلى نهاية على وجود محرّك أوّل غير متحرّك ، ثمّ استدلَّوا من ذلك على وجود مبدء أوّل أيضا حقيقة من حقائق الايمان ومرتبة من مراتبه وما استدلّ به طائفة أخرى من الإلهيّين كالعرفاء الشامخين من ذاته على ذاته من غير الاستعانة بابطال الدّور والتسلسل ، أعني برهان الصديقين حقّ وحقيقة من مراتب حقائق الايمان . وأشير إليه في الكتاب الإلهي * ( « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ