تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ألست تراه في وقتك هذا قال أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك فاحدّث بهذا عنك فقال : لا فانّك إذا حدّثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما نقوله ثمّ قدّر أنّ ذلك تشبيه كفر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى الله عمّا يصفه المشبّهون والملحدون . بيان : قوله : فاحدّث جملة استفهاميّة أو أنّ أداة الاستفهام محذوفة أي أفاحدّث بهذا عنك . وقوله عليه السّلام : كفر ، فعل ماض جزاء للشرط أعني إذا حدّثت به . والمراد بالكفر ، الكفر بأهل البيت عليهم السّلام ، لأنّ الجاهل بذلك المعنى الرّقيق الَّذي أشار إليه الامام عليه السّلام يعتقد أنّهم عليهم السّلام قائلون بالتشبيه المحال . وفي الفتح الرابع من الفاتحة الأولى من شرح الميبدي على الديوان المنسوب إلى الأمير عليه السّلام أبيات منسوبة إلى الإمام السجاد عليه السّلام أنّه قال :
إنّي لأكتم من علمي جواهره كيلا يرى الحقّ ذو جهل فيفتنا وقد تقدّم في هذا أبو حسن إلى الحسين ووصّى قبله الحسنا وربّ جوهر علم لو أبوح به لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا ولا ستحلّ رجال مسلمون دمي يرون أقبح ما يأتونه حسنا
أو المراد بالكفر ، الكفر باللَّه باعتقاد تشبيهه تعالى بسائر المرئيّات بالأبصار كما مرّ في الحديث الأوّل عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام أنّ الرائي متى ساوى المرئيّ في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه وكان ذلك التشبيه ، وكأنّ الكفر بهذا المعنى أنسب بسياق العبارة . وبما حقّقنا دريت أنّ معنى الرؤية القلبيّة هو الانكشاف التامّ الحضوري الَّذي شهد على صحّته العقل والنقل ، وأنّ الرؤية البصريّة على أيّ نحو كانت محالة في حقّه تعالى بشهادة العقل والنقل أيضا . فقد أخطأ من فسّر قوله تعالى : * ( « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » ) * ( النجم - 12 ) بقوله : إنّ الله تعالى جعل بصر رسول الله في فؤاده أو خلق لفؤاده بصرا حتّى رآه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 322 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي