تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
* ( وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه ُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ) * ( فصّلت - 55 ) فعرفوا بذاته ذاته ووحدانيّته شهد الله أنّه لا إله إلَّا هو ، وبذاته عرفوا غيره ، أو لم يكف بربّك أنّه على كلّ شيء شهيد . واعلم أنّ أظهر الموجودات وأجلاها عند أهل البصيرة هو الله تعالى ، ويستدلَّون بذاته على وجود غيره لا بالعكس كما هو دأب من لم يصل إلى تلك المرتبة العلياء وقد نطق ببرهان الصدّيقين على أوضح بيان إمام الموحّدين سيّد الشهداء أبو عبد الله الحسين عليه السّلام في دعاء عرفة : كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ، ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي الَّتي توصل إليك - إلخ . ونعم قال العارف الشبستري :
رهي نادان كه أو خورشيد تابان ز نور شمع جويد در بيابان
ولا يخفى أنّ أتمّ مراتب الإيمان وحقائقه هذه المرتبة الأخيرة ، وهي أيضا بحسب مراتب العرفان متفاوتة ، وقد كان الفائزون بهذه الرتبة العلياء والنائلون بهذه النعمة العظمى يكتمونها عن غير أهلها مخافة أن تزلّ أقدام لم تسلك منازل السائرين ، وتضطرب أحلام لم ترق إلى مقامات العارفين . قد روى الشيخ الجليل السعيد الصدوق قدّس سرّه في باب ما جاء في الرؤية من كتابه في التوحيد حديثا في ذلك . قال : حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق ، قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدّثنا موسى بن عمران النخعي ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قلت له : أخبرني عن الله عزّ وجلّ هل يراه المؤمنون يوم القيامة قال : نعم وقد رأوه قبل يوم القيامة . فقلت : متى قال : حين قال لهم : * ( « أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى » ) * ( الأعراف 173 ) ثمّ سكت ساعة ثمّ قال : إنّ المؤمنين ليرونه في الدّنيا قبل يوم القيامة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 321 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي