تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
لقصورها وفتورها . وفي الحديث : إنّ الله قد احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار ، وأنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم وفي الكتاب الإلهي * ( « لا يُحِيطُونَ بِه ِ عِلْماً وَعَنَتِ الْوُجُوه ُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ » ) * ( طه - 110 ) والعلم به تعالى على ما هو عليه مختصّ به .
سبحان من تحيّر في ذاته سواه فهم خرد بكنه كمالش نبرده راه از ما قياس ساحت قدسش بود چنانك مورى كند مساحت گردون ز قعر چاه
وكما أنّ أبصارنا عاجزة عن أن تملأ من نور الشمس المشرقة وعن إحاطة الرؤية بها واكتناهها ، كذلك بصيرتنا عن اكتناه ذاته تعالى . على أنّ هذا التمثيل للتقريب ، كيف وهو تعالى أجلّ وأعلى عن التشبيه والتمثيل والقياس بمخلوقاته * ( « وَلِلَّه ِ الْمَثَلُ الأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ) * ( النحل - 61 ) .
اى برون از وهم وقال وقيل من خاك بر فرق من وتمثيل من
نكتة فإذا كان الأبصار عاجزة عن أن تملأها من نور الشمس المشرقة فما ظنّك برؤية من هو في شدّة نوريّته فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى . وقد روى في ذلك الكلينيّ في باب إبطال الرؤية من جامعه الكافي والصدوق في باب ما جاء في الرؤية من كتابه في التوحيد عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : ذاكرت أبا عبد الله عليه السّلام فيما يروون من الرؤية ، فقال : الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي ، والكرسيّ جزء من سبعين جزءا من نور العرش ، والعرش جزء من سبعين جزءا من نور الحجاب ، والحجاب جزء من سبعين جزءا من نور الستر ، فان كانوا صادقين فليملئوا أعينهم من الشمس ليس دونها سحاب . فإذا ساقنا البرهان إلى أنّ العلم به تعالى حصوليّا واكتناهيّا محال ، فلا جرم يكون المراد من الرؤية القلبيّة بحقائق الايمان غير هذين النحوين من العلم بل هي طور آخر أدقّ وألطف وهو :