تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، قبل كلّ شيء لا يقال شيء قبله ، وبعد كلّ شيء لا يقال له بعد ، شاء ( شيّأ خ ل ) الأشياء لا بهمّة ، درّاك لا بخديعة ، في الأشياء كلَّها غير متمازج بها ولا بائن منها ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجلّ لا باستهلال رؤية ، نائي لا بمسافة ، قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسّم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدّر لا بحركة مزيد لا بهامة ، سميع لا بالة ، بصير لا بأداة ، لا تحويه الأماكن ، ولا تضمنه الأوقات ولا تحدّه الصفات ، ولا تأخذه السنات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادّته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضادّ النّور بالظَّلمة ، واليبس بالبلل ، والخشن باللَّين ، والصرد بالحرور ، مؤلَّف بين متعادياتها ، مفرّق بين متدانياتها ، دالَّة بتفريقها على مفرّقها وبتأليفها على مؤلَّفها ، وذلك قول الله تعالى * ( « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » ) * . ففرّق بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد ، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرّزها ، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقّتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه ، كان ربّا إذ لا مربوب ، وإلها إذ لا مألوه ، وعالما إذ لا معلوم وسميعا إذ لا مسموع . انتهى ما في الكافي . ورواه الصّدوق في باب إثبات حدوث العالم من كتابه في التّوحيد بطريقين وكلّ واحد منهما يشتمل على أكثر ممّا في الكافي إلَّا أنّ ما في الكافي واقع في أثناء الطريق الأوّل وأمّا الطريق الثاني فمبتدأ بما في الكافي . فعلى الثاني قال : حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق - ره - قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي قال : حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي قال : حدّثنا الحسين بن الحسن قال : حدّثنا عبد الله بن زاهر قال : حدّثني الحسين بن يحيى الكوفي قال : حدّثني قثم بن قتادة ، عن عبد الله بن يونس ، عن أبي عبد الله عليه السّلام
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 309 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي