حدّثنا محمّد بن العبّاس ، قال : حدّثني محمّد بن أبي السرى قال : حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، عن سعد الكناني ، عن الأصبغ بن نباتة قال : لمّا جلس عليّ عليه السّلام الخلافة وبايعه النّاس خرج إلى المسجد متعمّما بعمامة رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، لا بسا بردة رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، متنعّلا نعل رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، متقلَّدا سيف رسول الله صلَّى الله عليه وآله فصعد المنبر فجلس عليه متمكَّنا ثمّ شبّك أصابعه فوضعها أسفل بطنه ثمّ قال : يا معاشر النّاس سلوني قبل أن تفقدوني هذا سفط العلم هذا لعاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله هذا ما زقّني رسول الله زقّازقّا ، سلوني فانّ عندي علم الأوّلين والآخرين ، أما والله لو ثنّيت لي الوسادة فجلست عليها لأفتيت لأهل التوراة بتوراتهم حتّى تنطق التوراة فتقول : صدق عليّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ . وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتّى ينطق الإنجيل فيقول : صدق عليّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ . وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتّى ينطق القرآن فيقول : صدق عليّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ . وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهارا فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه ، ولولا آية في كتاب الله لأخبرتكم بما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة وهي هذه الآية * ( « يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَه ُ أُمُّ الْكِتابِ » ) * .
ثمّ قال : سلوني قبل أن تفقدوني فوالله الَّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل أنزلت ، أو في نهارا نزلت ، مكيّها ، ومدنيّها ، سفريها لأخبرتكم .
فقام إليه رجل يقال له : ذعلب وكان ذرب اللَّسان بليغا في الخطب شجاع القلب فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنّه اليوم لكم في مسألتي إيّاه فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك قال : ويلك يا ذعلب لم أكن بالَّذي أعبد ربّا لم أره قال : فكيف رأيته صفه لنا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 311
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١١