تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
رسول الله صلَّى الله عليه وآله ربّه عزّ وجلّ فقال : نعم بقلبه رآه . أما سمعت الله عزّ وجل يقول * ( « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » ) * أي لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد . انتهى ما أفاده - ره - الحديث الخامس في الكافي : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الموصلي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : جاء حبر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك حين عبدته قال فقال : ويلك ما كنت أعبد ربّا لم أره ، قال : وكيف رأيته قال : ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان . أقول : هذه الرّواية جاءت في الجوامع بطرق متعدّدة بينها اختلاف لفظا وكمّا في الجملة وما أتى به الكلينيّ في هذا الباب من جامعه الكافي جزء ممّا نقل في الجوامع الاخر . ثمّ إنّ الظاهر أنّ ذلك الحبر هو ذعلب اليماني والحديث بعض حديث دعلب المشهور رواه الخاصّة والعامّة بألفاظ مختلفة متقاربة وأسناده متعدّدة . نعم لا يبعد أن يذهب إلى أنّ ذلك السؤال والجواب وقع بينه عليه السّلام وبين ذلك الحبر مرّة ، وبينه وبين ذعلب مرّة أخرى ، ولكن مشاركتهما في هيئة السؤال والجواب ونضد الألفاظ تأبيان بظاهرهما عن ذلك الاحتمال . ففي باب التوحيد من الكافي وفي الوافي ص 95 ج 1 في باب جوامع التوحيد وفي مرآة العقول ص 91 ج 1 : محمّد بن أبي عبد الله رفعه عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : بينا أمير المؤمنين يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال له : ذعلب ذو لسان بليغ في الخطب شجاع القلب فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك فقال : ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربّا لم أره . فقال : يا أمير المؤمنين كيف رأيته قال : ويلك يا ذعلب لم تره العيون بمشاهدة هذه الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقايق الايمان ، ويلك يا ذعلب إنّ ربّي لطيف اللَّطافة لا يوصف باللَّطف ، عظيم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 308 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي