تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
قال : بينا أمير المؤمنين عليه السّلام يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال له ذعلب ذرب اللسان بليغ في الخطاب شجاع القلب - إلى آخر ما في الكافي ، إلَّا أنّ في التوحيد شائي الأشياء على صورة الفاعل ويمكن أن يكون ما في الكافي أيضا على اسم فاعل منوّن كرام . وفي التوحيد : لا تصحبه الأوقات . ضاد النور بالظلمة والجسوّ بالبلل ، ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه غير خلقه . وجاء ذيل الحديث بعد قوله وسميعا إذ لا مسموع أبيات على هذا الوجه : ثمّ أنشأ يقول :
ولم يزل سيّدي بالحمد معروفا ولم يزل سيّدي بالجود موصوفا وكنت إذ ليس نور يستضاء به ولا ظلام على الآفاق معكوفا وربّنا بخلاف الخلق كلَّهم وكلَّما كان في الأوهام موصوفا ومن يرده على التشبيه ممتثلا يرجع أخا حصر بالعجز مكتوفا وفي المعارج يلقى موج قدرته موجا يعارض طرف الروح مكفوفا فاترك أخا جدل في الدين منعمقا قد باشر الشك فيه الرأي موؤفا واصحب أخا ثقة حبّا لسيّده وبالكرامات من مولاه محفوفا أمسى دليل الهدى في الأرض منتشرا وفي السماء جميل الحال معروفا
قال : فخرّ ذعلب مغشيّا عليه ثمّ أفاق وقال : ما سمعت بمثل هذا الكلام ولا أعود إلى شيء من ذلك ، انتهى . أقول : والأبيات مذكورة في الديوان المنسوب إلى الأمير عليه السّلام ، وبين النسختين اختلاف في الجملة . وأمّا الطَّريق الأوّل فالظاهر من التوحيد - إن لم يكن صريحا - أنّ حديث ذعلب إنّما كان من جملة ما قالها عليه السّلام في أوّل خطبة خطب بها الناس على المنبر بعد ما بايعوه . قال الصدوق - ره - : حدّثنا أحمد بن الحسن القطَّان وعليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق - ره - قالا : حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا القطان ، قال :