الأردبيلي - ره - في جامع الرواة .
ثمّ إنّ أبا محمّد عليه السّلام كان عند وفاة الكندي ابن أربع عشرة سنة لما مضى من تاريخ وفاتهما ، وعند وفاة ابن السكيت ابن اثنتين وعشرة سنة كما دريت ، فكان الفاصلة بين وفاة ابن السكيت والكندي سنتين ، فلو كان نقل ابن السكيت عنه عليه السّلام مستغربا لكان كذلك الكلام في نقل الكندي عنه كما لا يخفى وقول المجلسي - ره - إنّ ابن السكَّيت لم يلحق أبا محمّد ليس بصواب كما علم .
وقال بعضهم في تعليقة على جامع الرواة المذكور آنفا في المقام ما هذا لفظه فيه اشتباه لأنّ يعقوب بن إسحاق السكيت لم يروعن أبي محمد جزما إذ كما صرّح المؤلَّف أيضا قتله المتوكَّل فكيف يمكن روايته عن أبي محمّد عليه السّلام ، فالظَّاهر أنّه يعقوب بن إسحاق البرقي لأنّه من رواة العسكري كما صرّح « مح » انتهى قوله .
وفيه أوّلا أنّ ابن السكَّيت أدرك أبا محمّد عليه السّلام كما علم .
وثانيا أنّ يعقوب بن إسحاق البرقي لم يكنّ بأبي يوسف ، على أنّه مجهول الحال عدّه الشيخ - ره - في الفهرست بعنوان يعقوب بن إسحاق من أصحاب الهادي عليه السّلام وبزيادة وصفه بالبرقي من أصحاب العسكري عليه السّلام ، ولم يعلم من هو ومن روى عنه ولم يذكر أحد أنّ عليّ بن أبي القاسم روى عنه . والله تعالى أعلم .
وأمّا سؤال أبي يوسف أبا محمّد عليه السّلام عن رؤيته تعالى ففيه كلام أيضا ، لأنّ السائل إن كان ابن السّكيت فكيف لم يكن استحالة رؤيته تعالى بالأبصار معلومة له وهو أدرك الجواد والعسكريّين عليه السّلام وقال النجاشيّ : وله عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام رواية ومسائل .
نعم إن كان السائل الكندي فلا ضير فيه لأنّه سأله اختبارا وكيف كان فأجابه عليه السّلام بأنّ الله تعالى جلّ أن يرى بالأبصار ، لما دريت آنفا أنّ ما يدرك بالأبصار يجب أن يكون جسما كثيفا له ضوء ولون وجهة ومكان وسائر ما يشترط في الأبصار حتّى يرى ، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا .
ثمّ سأله من باب المكاتبة أيضا بدليل مقابلته بالتوقيع هل رأى رسول الله صلَّى الله عليه وآله
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 306
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٦