تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
قال : ويلك يا ذعلب إنّ ربّي لا يوصف بالبعد ، ولا بالحركة ، ولا بالسكون ولا بالقيام قيام انتصاب ، ولا بمجيء ولا ذهاب ، لطيف اللَّطافة لا يوصف باللَّطف ، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقّة ، مؤمن لا بعبادة ، مدرك لا بمحسّة ، قائل لا باللَّفظ ، هو في الأشياء على غير ممازجة ، خارج منها على غير مباينة ، فوق كلّ شيء فلا يقال شيء فوقه ، وأمام كلّ شيء ولا يقال له أمام ، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل ، وخارج منها لا كشيء من شيء خارج . فخرّ ذعلب مغشيّا ثمّ قال : تاللَّه ما سمعت بمثل هذا الجواب والله لا عدت إلى مثلها . ثمّ قال عليه السّلام : سلوني قبل أن تفقدوني . فقام إليه الأشعث بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين كيف يؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبيّ قال : بلى يا أشعث قد أنزل الله عليهم كتابا ، وبعث إليهم رسولا حتّى كان لهم ملك سكرذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها ، فلمّا أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه فقالوا : أيّها الملك دنّست علينا ذيننا فأهلكته فأخرج نطهّرك ونقيم عليك الحدّ . فقال لهم : اجتمعوا واسمعوا كلامي فإن يكن لي مخرج ممّا ارتكبت وإلَّا فشأنكم ، فاجتمعوا فقال لهم : هل علمتم أنّ الله لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم وامّنا حوّاء قالوا : صدقت أيّها الملك . قال : أفليس قد زوّج بنيه بناته وبناته من بنيه قالوا : صدقت هذا هو الدّين فتعاقدوا على ذلك فمحى الله ما في صدورهم من العلم ورفع عنهم الكتاب ، فهم الكفرة يدخلون النار بلا حساب والمنافقون أشدّ حالا منهم . قال الأشعث : والله ما سمعت لمثل هذا الجواب ، والله لاعدت إلى مثلها أبدا . ثمّ قال عليه السّلام : سلوني قبل أن تفقدوني . فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكَّيا على عصاه فلم يزل يتخطَّى النّاس