تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ربّه وإنّما سأل عن ذلك لأنّ طائفة من الرّوايات وبعض آيات النجم تدلّ على أنّه صلَّى الله عليه وآله رآه تعالى ، ويتبادر وهم العامّة في أمثال هذه المعاني إلى ما يتوهّمونها في الأجسام فيزعمون أنّ كلّ ما هو موجود فهو مرئيّ فما لم يكن بمرئيّ فليس بموجود ، أو أنّ كلّ ما هو مرئيّ فهو مرئيّ بالأبصار فقط ، ولا يعلمون أنّ الرؤية بعين القلب أعني العقل أتمّ وأكمل وأشرف وأقوى وأبقى من الرؤية بعين الرأس ، والفرق بين الرؤيتين كالفرق بين المدركين من العقل والعين . فأجابه عليه السّلام بأتمّ بيان بأنّه تعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحبّ نفى رؤيته تعالى بالبصر وقال : أرى رسوله بقلبه ما أحبّ من نور عظمته . ورؤية القلب أشرف من رؤية العين ، لعدم احتياجها إلى ما يشترط في الابصار بالعين ، بل هو انكشاف تامّ ووصول لا يتأتى بيانه بالقلم يفهمه من كان له قلب وقال أبو الحسن الرضا عليه السّلام في الحديث المقدّم ذكره : فكشف له فأراه - إلخ ، كأنّه بيان لقول أبي محمّد عليه السّلام أرى بقلبه أي الإرائة ههنا هي الكشف التامّ . وقوله عليه السّلام : من نور عظمته ، بيان لكلمة ما قدّم عليها توسعة للظرف . وأسلوب الكلام يقتضي إرجاع ضمير أحبّ إليه تعالى لا إلى رسوله . وقوله عليه السلام : من نور عظمته ، بيان لكلمة ما قدّم عليها توسعة للظرف . وأسلوب الكلام يقتضي إرجاع ضمير أحبّ إليه تعالى لا إلى رسوله . فبما حقّقنا في المقام علمت أنّ أبا الحسن عليه السّلام احتجّ على أبي قرة في الحديث المقدّم على زنة معرفته وقدر عقله ، ولو وجده الامام أهلا للإشارات الرقيقة لفسّر له قوله تعالى * ( « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » ) * بما رأى الفؤاد كما في الحديث الآتي . وعلمت أيضا أنّ ما جاء في الروايات بأنّه صلَّى الله عليه وآله رآه تعالى ، فالمراد رؤيته بالقلب من غير إحاطة لا بالبصر جمعا بين ما حكم به العقل الناصع وبين ظاهر النقل . فنعم ما أشار إليه العالم الجليل الصدوق - ره - في باب ما جاء في الرؤية من كتابه في التوحيد حيث قال : حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، قال : حدّثنا إبراهيم بن هاشم ، عن ابن أبي عمير ، عن مرازم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سمعته يقول : رأى رسول الله صلَّى الله عليه وآله ربّه عزّ وجلّ - يعني بقلبه - وتصديق ذلك ما حدّثنا به محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطَّاب ، عن محمّد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام هل رأى